Hadaiq Wardiyya
============================================================
و معه رجل يقال له : جبيب بن حمار يحمل رايته حتى دخل الكوفة وصار إلى المسجد فدخله من باب الغيل واجتمع الناس إليه.
قال الشيخ أبو الفرج: ولما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة فأتي به، قال : وكان رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه يخطان الأرض، وما في وجهه طاقة شعر، وكان يسمى خصي الأنصار، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إني قد حلفت أني لا القاه إلا وبني ويينه الرمح، أو السيف، فأمر معاوية برمح أو سيف، فوضع بينه وبينه ليبر في يمينه. وروى الشيخ أبو الفرج بإسناد آخر قال : فأقبل على الحسن فقال : أنا في حل من بيعتك قال : نعم، فألقي لقيس كرسي وجلس عليه، وجلس معاوية على سريره فقال له معاوية: أتبايع؟ قال: نعم، فوضع يده على فخذه، ولم يمدها إلى مماوية، فحنى معاوية على سريره، وأكب على قيس حتى مسح على يده، فما رفع قيس اليه يده.
وروى باسناده أن معاوية أمر الحسن أن يخطب كما سلم إليه الأمر، وظن أنه سيحصر، فقال في خطبته : إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيهر" وليس الخليفة من سار بالجور، ذلك ملك ملك ملكا يمتع فيه قليلا، ثم تنقطع لذته، وتبقى تبعته، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، قال : وانصرف الحسن إلى المدينة فاقام بها.
وروينا بالاسناد إلى السيد الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الحسني الجرجاني عاتلام، رواه بإسناده عن الشعبي قال : شهدت الحسن بن علي بالنخيلة حين صالحه معاوية فقال له معاوية: إن كان ذا فقم فتكلم، فأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر، وربما قال سفيان : أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي. فقام فخطب على المبر فحمد الله وأثنى عليه. قال الشعبي: وأنا أسمع، فقال: اما بعد: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي (179)
Page 192