Hadaiq Wardiyya
============================================================
اذن له ذات يوم فدخل فاذا معاوية مستبشر ومن يطيف به، فقال : يا ابن عباس أتدري ما حدث في اهل بيتك؟ فقال: والله لا أدري ما حدث في أهل بيتي غير أني أراك مستبشرا ومن يطيف بك، قال: مات الحسن بن علي. قال : إنا لله وإنا اليه راجعون يكررها مرارا، ثم قال : أما والله يا معاوية لا يزيد موته في عمرك، ولا تسد حفرته حفرتك، ولقد أصبنا بمن كان أعظم منه رسول الله ه فكفانا الله، ثم خرج من عنده، قال: فمكث أياما لا يصل إليه، ثم وصل إليه ذات يوم فقال معاوية: يا ابن عباس آتدري ما حدث في أهل بيتك؟ قال : وما حدث في أهل بيتي؟ قال: مات أسامة بن زيد. قال ابن عباس : إنا لله وإتا إليه راجعون، رحم الله أسامة بن زيد، ثم خرج من عنده، وقد كان اين عباس تقشف وكره أن زيا بزيه، فيشهره أهل الشام فيضر به ذلك عند معاوية، فلما رجع إلى منزله قال : يا غلام هات ثيابي فوالله لإن جلست أنا لهذا المنافق ينعي إلي أهل بيتي(1) واحدا واحدا إني إذا أحمق. قال : فقال علي بالمقطعات فلبسها، قال: ثم قال: بعمامة له اسمها: تجوبية(1) فلبسها، وكان من أجمل الناس، أمدهم جسا، وأحسنهم شعرا، وأحسنهم وجها، قال : ثم اتى مسجد دمشق فدخل، فلما نظر إليه أهل الشام قالوا : من هذا؟ ما يشبه هذا إلا الملآئكة، ما رأينا مثل هذا!قالوا : هذا ابن عباس، هذا ابن عم رسول اللرد، فجلس إلى سارية، وتقوض إليه الخلق، فما سئل عن شيء إلا أجابهم به من تفسير من كتاب الله، ولا حلال ولاحرام، ولا وقعة كانت في جاهلية ولا إسلام، ولا شعر كان في جاهلية ولا إسلام إلا أجابهم به. قال : ومعاوية لا يشعر بشيء من هذا، فانتبه فقال للآذن: ائذن لمن بالباب، قال : أو بالباب أحد؟ قال : فاين التاس؟ قال: (1)في (2): آصحابي: (2)نسبة إلى تجوب وهي : قبيلة من حمير . القاموس ص10.
(185
Page 198