204

============================================================

تلك العوسجة حتى صارت أعظم دوحة عادية رأيتها، وقد شذب الله شوكها، وساخت عروقها واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت بشمر أعظم ما يكون من الكمئة في لون الورس المسحوق، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، والله ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمنآن إلا روي، ولا سقيم إلا بري، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا درلبنها، ورأينا النما والبركة في أموالنا منذ نزل رسول الله واد، وأخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة: المياركة، وكان من ينتابتا من حولنا من البوادي يستشفون بها، ويتزودون من ورقها، ويحملونها معهم () في الأرض و(2 القفار، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب، فلم نزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها، واصفر ورقها، فحزنا لذلك وفزعنا له فما كان إلا قليلا حتى جآء نعي رسول الله ء، فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكاتت بعد ذلك تثمر دونه في الطعم (3 والعظم والرائحة، واقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد أشوكت من أولها إلى آخرها، وذهبت نضارة عيدانها، وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى وافانا مقتل أمير المؤمنين ، قما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها، ولم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوى به مرضاتا، ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك مدة وبرهة طويلة، ثم أصبحنا وإذا بها يوما قد انبعث من ساقها دم عبيط جار، وورقها ذابل يقطر مآء كماء اللحم، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم، فيتنا فزعين مهمومين تتوقع الداهية، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي عليهما السلام، ويبست الشجرة (1) في (1): سافطة معهم (2)في (ج): بدون واو.

(3)في (ج): ساقطة الطعم.

(191)

Page 204