309

Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ

حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع

الشارح:» وقيل «:» لا يستثنى من العدد عقد صحيح «نحو: «له علي مئة إلا عشرة»، بخلاف «إلا تسعة».

» وقيل «: لا يستثنى منه» مطلقا «، وقوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) العنكبوت: 14.

المحشي: قوله» عقد صحيح «يشمل العقد الواحد والأكثر، نحو: عشرين وثلاثين. وخرج ب» العقد «غيره كاثني عشر، وب» الصحيح «المكسر، كنصف، فالمراد بذلك عقود كل مرتبة من مراتب الأعداد، كالآحاد والعشرات بالنسبة إلى المرتبة المفروضة، فعلى القول المذكور لا يقال: له علي عشرة إلا واحدا، ولا مائة إلا عشرة أو نحوها، ولا ألف إلا مائة، ويقال: له علي عشرة إلا نصفا واحدا ونحوه ولو مع غيره، ومائة إلا تسعة أو نحوها من الآحاد، ولو مع العشرات، وألف إلا تسعين أو نحوها من العشرات ولو مع الآحاد.

الشارح: أي زمنا طويلا، كما تقول لمن يستعجلك: «اصبر ألف سنة»، وكل قائل بحسب استقرائه وفهمه.

والأصح جواز الأكثر مطلقا، وعليه معظم الفقهاء، إذ قالوا: لو قال: «له علي عشرة إلا تسعة» , لزمه واحد.

المحشي: قوله» أي زمنا طويلا «تأويل للمستثنى والمستثنى منه، وهو جواب القائل: بعدم صحة الاستثناء من العدد وهو بعيد. وأبعد منه الجواب: بأن الاستثناء في الآية من المعدود وهو السنون، لا من العدد لأن المراد بالاستثناء من العدد، الاستثناء من المعدود إذ لا ريب أن مراد المقر بقوله: لفلان علي عشرة إلا خمسة، المعدود لا العدد. قوله» والأصح جواز الأكثر مطلق «تصحيحه مفهوم من حكاية المصنف الأقوال التي ذكرها بصيغة التمريض مع السياق، على أن الأوجه أن يقول: «والأصح جواز غير المستغرق مطلقا» ليشمل الأكثر والعقد الصحيح وغيرهما مما ذكر.

الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس

صاحب المتن: والاستثناء من النفي إثبات , وبالعكس , خلافا لأبي حنيفة.

الشارح:» والاستثناء من النفي إثبات , وبالعكس, خلافا لأبي حنيفة «فيهما.

وقيل: للأول فقط. فقال: إن المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه فنحو «ما قام أحد إلا زيدا , وقام القوم إلا زيدا» يدل الأول على إثبات القيام لزيد والثاني على نفيه عنه. وقال: «لا , وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه».

المحشي: قوله:» خلافا لأبي حنيفة «القول بهما نقل عنه من ذلك بعيد , حتى قال جماعة منهم السعد التفتازاني: إنه في مثل: «ما قام إلا زيد» يكاد يلحق بإنكار الضروريات، وإجماع أئمة اللغة على أن الاستثناء من النفي إثبات لا يحتمل التأويل.

الشارح: ومبنى الخلاف على أن المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به، فيدخل في نقيض من قيام أو عدمه مثلا. أو مخرج من الحكم، فيدخل في نقيضه، أي لا حكم , إذ القاعدة: أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه.

وجعل الإثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع , وفي المفرع نحو «ما قام إلا زيد» بالعرف العام.

المحشي: وقال شيخنا ابن الهمام مع أنه من أئمة الحنفية بعد نقله ذلك عن الجمهور ومنهم طائفة من الحنفية: «إنه الأوجه لنقله عن أئمة اللغة».

الإستثناء من الإستثناء

صاحب المتن: والمتعددة إن تعاطفت فللأول وإلا فكل لما يليه، مالم يستغرقه.

الشارح:» و«الاستثناءات» المتعددة إن تعاطفت فللأول «أي فهي عائدة للأول، نحو: له علي عشرة إلا أربعة، وإلا ثلاثة، وإلا اثنين، فيلزمه واحد،» وإلا «أي وإن لم تتعاطف،» فكل «منها عائد » لما يليه، ما لم يستغرقه «نحو له علي عشرة إلا خمسة، إلا أربعة، إلا ثلاثة، فيلزمه ستة، لأن الثلاثة تخرج من الأربعة، يبقى واحد، يخرج من الخمسة، يبقى أربعة، تخرج من العشرة، تبقى ستة.

Page 311