310

Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ

حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع

المحشي: قوله» فهي عائدة للأول «أي للمستثنى منه، لا للأول من الاستثناءات، وإن أوهمه كلامه، وعودها للأول يصدق بالمستغرق وبغيره, فيصح في الثاني، وهو الذي مثل له, ويبطل في الأول مطلقا، إن قلنا بجمع مفرقه, وإلا ففيما حصل به الاستغراق مع ما بعده , دون ما قبله.

قوله» فكل منها عائد لما يليه «هو ظاهر على طريقة، ولهم طريقة أخرى جرى عليها الشارح في مثاله تقتضي أن يقال: فكل من آخرها، ومن باقي كل من باقيها: عائد لما يليه، إذ المخرج فيه من الخمسة باقي الأربعة، لا الأربعة، ومن العشرة باقي الخمسة، لا الخمسة.

الشارح: فإن استغرق كل ما يليه بطل الكل. وإن استغرق غير الأول، نحو: له علي عشرة إلا اثنين، إلا ثلاثة، إلا أربعة، عاد الكل للمستثنى منه، فيلزمه واحد. وإن استغرق الأول، نحو: له علي عشرة إلا عشرة، إلا أربعة، قيل: يلزمه عشرة لبطلان الأول والثاني تبعا، وقيل: أربعة اعتبارا لاستثناء الثاني من الأول. وقيل: ستة, اعتبارا للثاني دون الأول.

المحشي: قوله» وقيل أربعة «هو الموافق للأصح في الطلاق، وقال ابن الصباغ وغيره إنه الأقيس.

تنبيه: محل ما ذكر من الاستثناءات، إذا أمكن إخراج كل منها مما قبله، بأن يكون غيره، بخلاف ما لم يمكن فيه ذلك، نحو: «أمر ربهم إلا الفتى إلا العلا»، إذ الثاني عين الأول ف «إلا» الثانية تأكيد، بخلاف نحو: «له علي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة»، إذا الثاني مثل الأول, لا عينه.

الاستثناء الوارد بعد الجمل المتعاطفة

صاحب المتن: والاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة للكل. وقيل: إن سيق الكل لغرض. وقيل إن عطف بالواو

الشارح:» و«الاستثناء» الوارد بعد جمل متعاطفة «عائد» للكل «، حيث صلح له، لأنه الظاهر مطلقا.

» وقيل: إن سيق الكل لغرض «، واحد، عاد للكل، نحو: حبست داري على أعمامي، ووقفت بستاني على أخوالي, وسبلت سقايتي لجيراني، إلا أن يسافروا. وإلا عاد للأخيرة نحو: أكرم العلماء، واحبس ديارك على أقاربك، واعتق عبيدك إلا الفسقة منهم.

المحشي: قوله» والوارد بعد جمل متعاطفة للكل «في نسخة عقب هذا تفريقا:» وقيل جمعا «، وشرح عليهما العراقي, وبين أن المصنف أشار بذلك, إلى الخلاف في أن المفرق: يجمع أولا، فإن جمع أعيد الاستثناء لمجموع المفرق، وإلا -وهو الأصح- أعيد لكل من المفرق، كأن قال: أنت طالق ثلاثا، وثلاثا، إلا أربعا، فإن قلنا بالأصح، وقع الثلاث, لأن الاستثناء حينئذ مستغرق، وإن قلنا بالضعيف, وقع ثنتان, وكأنه قال: ستا إلا أربعا.

الشارح:» وقيل: إن عطف بالواو «عاد للكل، بخلاف الفاء وثم فللأخيرة، وعلى هذا الآمدي، حيث فرض المسألة في العطف بالواو.

المحشي: قوله» وقيل إن عطف بالواو «ضعفه, وإن جزم به في المنهاج كأصله، لأن المختار عند والده أنه لا يقيد بالواو, بل الضابط عنده العطف الجامع بالوضع, كالواو والفاء وثم بخلاف: بل ولكن، أي ونحوهما: كأو ولا، وعلى ذلك جماعة منهم الغزالي، بل قال الزركشي: «التقييد بالواو إنما هو احتمال لإمام الحرمين, والمذهب خلافه.

المحشي: وقد صرح هو في البرهان: بأن مذهب الشافعي عوده إلى جميع، وإن كان العطف ب «ثم». ثم قال: «فالمختار أنه لا يتقيد بالواو». وذكر مثل ما ذكره السبكي، وتبعه العراقي، وقال: «إنه المعتمد». وقد ذكرت ذلك في شرح الروض مع الزيادة.

صاحب المتن: وقال أبو حنيفة والإمام: للأخيرة. وقيل: مشترك. وقيل بالوقف.

Page 312