311

Ḥāshiyat Shaykh al-Islām Zakariyyā al-Anṣārī ʿalā sharḥ Jamʿ al-Jawāmiʿ

حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع

الشارح:» وقال الإمام أبو حنيفة، والإمام «الرازي: «» للأخيرة «فقط لأنه المتيقن».» وقيل: «مشترك» «بين عودة للكل، وعودة للأخيرة، لاستعماله في كل منهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة:» وقيل: بالوقف «أي لا يدرى ما الحقيقة منهما. ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة، وحيث وجدت انتفى الخلاف كما في قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) إلى قوله تعالى: (إلا من تاب) الفرقان: 68 - 70 فإنه عائد إلى جميع ماتقدمه. قال السهيلي: «بلا خلاف».

المحشي: وقوله» كما في قوله تعالى : (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) الفرقان: 68 «الخ، القرينة فيه، وفي آية الحرابة بعده, أن اسم الإشارة فيها عائد إلى جميع ما مر، إذ لا مخصص لبعض منه بالإشارة إليه، فالاستثناء بعده عائد إلى الجميع.

الشارح: وقوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى قوله: (إلا الذين تابوا) المائدة: 33 - 34 فإنه عائد إلى الجميع، قال ابن السمعاني: «إجماعا» وقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) إلى قوله: (إلا أن يصدقوا) النساء: 92 إنه عائد إلى الأخيرة أي الدية دون الكفارة قطعا.

أما قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء) إلى قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) النور: 4 - 5 فإنه عائد إلى الأخيرة غير عائد إلى الأولى، -أي الجلد- قطعا، لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، وفي عوده إلى الثانية أي عدم قبول الشهادة الخلاف؟ فعندنا: نعم. وعند أبي حنيفة: لا.

المحشي: والقرينة في آية القتل, عود الضمير في (يصدقوا) النساء: 92 على أهل القتيل، وهم مذكورون في الدية، لا في التحرير، مع أن التصدق إنما يأتي في الآية، لأنها حق آدمي بخلاف التحرير.

قوله» وعند أبي حنيفة لا «يستثننى منه لو حد كافر، ثم أسلم وتاب، فإنه شهادته تقبل عنده أيضا.

صاحب المتن: والوارد بعد المفردات أولى بالكل.

الشارح:» و«الاستثناء» الوارد بعد مفردات «نحو «تصدق على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل إلا الفسقة منهم» أولى بالكل «أي بعودة للكل من الوارد بعد جمل، لعدم استقلال المفردات.

المحشي: قوله» لفظا «منصوب على التمييز عن النسبة، أو على الظرفية، وكذا قوله:» حكما

دلالة الاقتران

صاحب المتن: أما القران بين الجملتين لفظا فلا يقتضي التسوية في غير المذكور حكما، خلافا لأبي يوسف والمزني.

الشارح:» أما القران بين الجملتين لفظا «بأن تعطف إحداهما على الأخرى،» فلا يقتضي التسوية «بينهما» في غير المذكور حكما «أي فيما لم يذكر من الحكم المعلوم لإحداهما من خارج،» خلافا لأبي يوسف «من الحنفية» والمزني «منا في قولهما: يقتضي التسوية في ذلك.

مثاله: حديث أبي داوود: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة»، فالبول فيه ينجسه بشرطه كما هو معلوم، وذلك حكمة النهي.

المحشي: قوله:» وخالفه المزني فيه «أي في الحكم المذكور في مثاله، لما ترجح عنده على القران، فهو موافق لأبي يوسف: في أن القران يقتضي التسوية بين الجملتين، كما قاله المصنف ومخالف له في حكم المثال المذكور، لما ترجح عنده من دليل آخر غير القران.

الشارح: قال أبو يوسف: «فكذا الاغتسال فيه للقران بينهما». ووافق أصحابه في الحكم لدليل غير القرآن، وخالفه المزني فيه، لما ترجح على القران، في أن الماء المستعمل في الحدث طاهر لا نجس، ويكفي في حكمة النهي ذهاب الطهورية.

المحشي: تنبيه: قال الزركشي وغيره: «الذي كتب الحنفية تخصيص ذلك بالجمل الناقصة كقوله: فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا, فالجملتان كجملة واحدة، والإشهاد في المفارقة غير واجب، فكذا في الرجعة، بخلاف نحو قوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة: 43 فإن كلا من الجملتين مستقلة بنفسها، فلا يقتضي ثبوت حكم في أحدهما، ثبوته في الأخرى، أي فلا يقال: لا تجب الزكاة في مال الصبي، كما لا تجب عليه الصلاة للقران.

Page 313