283

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الفصل الثالث في السعي وما يتعلق به)

إذا فرغ من رَكْعَتَيِ الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى. ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ. وذكر للماوردي في كتابه الحاوي أنه إذا استلم الحجر استحب أن يأتي الملتزم ويدعو فيه ويدخل الحجر فيدعو فيه تحت الميزاب، وظاهر الحديث الصحيح وهو قول جماهير أصحابنا وغيرهم أن لا يشتغل عقب الصلاة


(الفصل الثالث في السعى)

(قوله فيستلمه) أي يقبله ويسجد عليه ثلاثًا فيهن أخذًا من قولهم يختم بما بدأ به. ومن إلحاق الشافعي رضي الله عنه لذلك بحالة الابتداء وبالتقبيل صرح القاضي أبو الطيب وصاحب الذخائر واعتمده الزركشي كالأذرعي لما أخرجه الحاكم وصححه أنه ﷺ لما فرغ من طوافه قبله ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه. وكأن صاحب البيان أخذ قوله هنا فيستلمه بيده ويمسح بها وجهه من هذا الحديث. قال الزركشي وفي مسند أحمد بإسناد صحيح أنه ﷺ رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر إلى أن قال ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب منها على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم رجع إلى الصفا. قال فينبغي فعل ذلك كله وهو وجيه من حيث الدليل، لكن مقتضى كلام المصنف الآتي في رد كلام الغزالي وابن جرير خلاف ذلك. ومع ذلك فينبغي أن يحمل قول الراوي ثم عاد إلى الحجر على أن ذلك كان آخر الطواف، وقوله ثم عاد لزمزم على أنه كان بعد فراغه من ركعتي الطواف. واعلم أن ابن جماعة طعن في صحة هذا الحديث والذي قبله، وعلى تسليم ما ذكره فالدلالة فيهما باقية لأن غاية الأمر أنهما ضعيفان والضعيف يعمل به في مثل ذلك إجماعًا.

(قوله وظاهر الحديث الصحيح إلخ) هو المعتمد كما بينته في المجموع وأطال في تشديد النكير على القائل بخلافه كالماوردي ومن ذكر معه وما أورده البيهقي مما يؤيد ما قاله الغزالي قال الزركشي ضعيف مع أنه يحتمل أنه لم يكن هناك سعي. وروى الطبراني في الكبير حديثًا فيه أن الالتزام بعد ركعتي الطواف لم تكن الصحابة تفعله، وبه يرد ما قاله ابن جرير، وما قاله الماوردي لم أر ما يشهد له. ومن قال كالزركشي إن فيما مر عن البيهقي ما يشهد له

283