328

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

............................................................................................


أول شوال مطلقاً بل يوم يفطرون، وكذا يوم النحر وعرفة لخبر بذلك اهـ ـ والخبر الذي أشاروا إليه هو قوله ﷺ يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه، أخرجه أبو داود في مراسيله. قال البيهقي وهو مرسل جيد. وروي يوم يعرف الإمام. وظاهر قول الأذرعي أن ذلك اليوم يقوم في حقهم مقام يوم عرفة أن الوقوف يمتد إلى فجر الحادي عشر وأنه لا يصح رمي جمرة العقبة إلا بعد نصف ليلة الحادي عشر. ثم رأيت السبكي بحث نحو الأول وقال إنه مقتضى تعبير الحاوي الصغير أي وفروعه بقولهم ولكثيرين غالطين زوال النحر والفجر، وتبعه أيضاً شارحوه وغيرهم، ومن ثم قال العراقي فتبين بما فيه أن المسألة منقولة هكذا وهو صريح فيما بحثه الأذرعي من عدم الصحة قبل الزوال وأنه يكون أداء وفيما بحثه السبكي من الامتداد إلى الفجر وظاهر في أنه لا يصح ذبح إلا بعد طلوع شمس الحادي عشر ومضى قدر خطبتين وركعتين خفيفتين، ولا رمي ونحوه إلا بعد نصف الليل، أي وتقدم الوقوف لما جزم به الرافعى وغيره من أنه شرط لصحة الرمي والحلق والطواف كما يأتي. فقول القاضي حسين لا يصح الوقوف ليلة الحادي عشر ضعيف وعليه فيحتمل أن يقال لا يصح رمي ولا ذبح إلا بعد الغروب لأن ذلك اليوم صار في حقهم كأنه يوم عرفة وإن لم يسمه أداء، ويحتمل أن يقال يصحان وجعله مثله في تحصيل الوقوف توسعة لأهل العذر لا يقتضي إخراجه عن حقيقته. وقد يستدل لكلام القاضي بقول الدارمي لو وقفوا العاشر غلطاً حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم وعلى هذا لا يقيمون بمنى إلا ثلاثة أيام خاصة فإن أقاموا الرابع أثموا اهـ. لكن ينازع فيه قولهم فيما مر وكذا يوم النحر وعرفة إذ ظاهره بل صريحه أن يوم عرفة: ليس هو التاسع مطلقاً بل اليوم الذي يصح فيه الوقوف وإن كان هو العاشر؛ وأن يوم النحر ليس هو العاشر مطلقاً بل اليوم الذي تصح فيه الأضحية ونحوها وإن كان هو الحادي عشر كما قالوا إن يوم الفطر ليس هو أول شوال بل اليوم الذي يفطرون فيه وإن كان اليوم الثاني من شوال. ويلزم من جعل عرفة هو العاشر ويوم النحر هو الحادي عشر حساب أيام التشريق إلى آخر الرابع عشر، ويترتب على ذلك مسألة حسنة وهي أنه لو شهد عدلان في نحو مصر في ليلة حادي عشر الحجة وكانوا أكملوا القعدة ثلاثين برؤية الهلال ليلة الثلاثين منها لم يحسب عليهم العاشر بل تمتد أيام التشريق في حقهم إلى الرابع عشر، وكلامهم في صلاة العيد الذي ذكرناه يدل لذلك، وهذا مع ما مر أدل دليل على ضعف كلام الدارمي وإن نقله كثيرون وأقروه، فتلخص ضعف كلام القاضي والدارمي واعتماد ما أفهمته عبارة الحاوي وصرح به الأذرعي والسبكي. هذا ما ظهر لي الآن، ولعل الله تعالى يفتح في المسألة بما يكشف عنها القناع كشفاً أتم من هذا. ولم أر أحداً من المتأخرين تعرض لتحقيق شيء مما ذكر، وإنما رأيت للزركشي تردداً في امتداد الوقوف

328