329

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

فى الثامن ، أو غلطوا فى المكان فوقفوا فى غير أرض عرفات


للفجر وفى صحة الرمى والأضحية يوم العاشر وفى التضحية والرمى فى الرابع عشر، ثم ساق كلام الدارمى ولم يزد على ذلك، وكأنه إنما لم يتعقبه كغيره لأنهم لم يستحضروا ما ذكروه فى صلاة العيد مما مر ثم رأيت الإسنوى فى ألغازه أطال فى المسئلة بما حاصله هل يسن لهم صلاة العيد وإن قلنا لا تسن للحاج لفقد المعنى فيه من اشتغاله فى صدر النهار بأعمال يوم النحر وهل يلزمهم المبيت بمز دلفة مع كونها ليست ليلة النحر وهل تتوقف صحة الرمى والحلق والطواف. على انتصاف تلك الليلة أم لهم أداؤها: نهاراً بعد الوقوف ولكن لا يجب ذلك فى الرمى بأن يقفوا لحظة بعد الزوال ثم يدفعوا إلى منى لأن الرمى يجب إيقاعه فى يوم النحر بخلاف الحلق والطواف فإنه لا آخر لوقتهما، وهل يأتون برمى أيام التشريق على حساب وقوفهم ويذبحون الهدايا والضحايا كذلك مع علمنا بانقضاء أيام التشريق حقيقة وبأن اليوم الأخير هو الرابع عشر وهو ليس محلاً للضحايا، وهل لهم النفر أيضاً ثانى العيد أم لا، فى كل هذه الأمور نظر يتضح بكلامهم وها أن هذا الوقوف الواقع فى العاشر إنما هو أداء لاقضاء فيلزم منه القول بإيقاع الأعمال المختصة بالحج على قاعدة من وقف التاسع تنزيلاً للعاشر منزلة. التاسع لأجل العذر فيه، وفى إطلاق كلام الأصحاب إشعار بذلك. وقوله ﷺ يوم عرفة اليوم الذى يعرف الناس فيه فيه إشارة أيضاً. نعم صلاة العيد والضحايا ليست من الأفعال. المختصة بالحجيج وحينئذ فيكون القياس فيهما العمل بمقتضى الهلال الشرعى كما قلنا به فى الآجال والتعاليق وجواز الفطر وغير ذلك من الأحكام التى لا تختص بالحاج. هذا ما ظهرلى الآن من هذه المسائل ولعلنا نزداد فيها علماً، ومن ظهر له من ذلك شىء فهو راجع إلى ما رمزت إليه. ثم ساق كلام الدارمى ثم قال وهذا منه نظر إلى اعتبار ما فى نفس الأمر. وإذا تأملت ما يحثه أخذاً من كلام الأصحاب والحديث وما تعقب به كلام الدارمى وما صرح به عن الأصحاب من أن وقوفهم فى العاشر أداء لاقضاء علمت أنه نص فیما ذكرته من اعتماد ما أفهمته عبارة الجاوى وضعف كلام القاضى والدارمى. وقولهم نعم صلاة العيد إلى آخره محتمل لكن الهدى مختص بالحجيج ووقته وقت الأضحية، فإما أن نقول بامتداد وقته للرابع عشر دون الأضحية أو نقول تلحق الأضحية به فى حقهم فيمقد لهم إليه، وقياس ما قدمناه فيما لوشهد عدلان فى نحو مصر إلخ المأخوذ من كلامهم تزجیح الثانى وعليه ففارق ما قاس عليه من الآجال ونحوها بأن تلك ليست مختصة شرعاً بذلك الزمن، فعمل فيها بما فى نفس الأمر بخلاف نحو الأضحية فإنها مختصة به شرعاً فعمل فيها بقضية نظهم لعذرهم، وقوله لأن الرمى يجب إيقاعه فى يوم النحر ضعيف والمعتمد خلافه كما يأتى.

329