333

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

فرع ) ومن البدَعِ الْقَبِيحَةِ ما اعْتَادَهُ الْعَوامُ فى هذه الأزمَانِ من إيقادِ الشَّمْعِ بجبل عَرَفَاتٍ لَيْلَةِ التَّاسِعِ، وهذه ضَلَالَةٌ فَاحِشَةٌ جَمَعُوا فيها أنواعًاً مِنِ الْقَبَائِحِ، منها إضاَعَةُ المالِ فى غيرِ وجْهِهِ، ومنها إِظْهَارُ شِعَارِ المَجُوسِ فى النَّارِ، ومنها اختلاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ والشموع بِينهِمْ وَوُجُوهُهُمْ بارزَةٌ، ومنها تقديم دُخُولِ عَرَفَات على وَقْته الْمَشْرُوعِ. وَيَجبُ على وَلِيِّ الأَمْرِ وَكُلِّ مَنْ يتمكنُ مِنْ إِزَالَةِ هذه البِدَعِ، إنكارُهَا وإزَالَتُهَا، والله تعالى أعلمُ.

الفصل الخامس

فى الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة وما يتعلق بها

السُّنَّةُ لِلإِمامِ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَحَقَّقَ غُرُوبُهَا أن يُفِيضَ من عَرَفَاتٍ وَيَفِيضَ الناسُ معَهُ وَيُؤَخِّرُوا صَلاَةَ الْمغربِ بِنِيَّةِ الجمع إلى العِشَاءِ، وَيُكْثِرُ مِنْ ذَكْرِ اللهِ تعالى، والسُّنَّةُ أنْ يَسْلُكَ فِى طَرِيقِهِ إلى الْمُزْدَلِفَةِ على طريق


( قوله ومن البدع القبيحة إلخ) قد يؤخذ من كلامه حرمة الإيقاد ونحوه وهو ظاهر إن أراد به القربة أو الإيقاد لالحاجة البتة .

( قوله ويفيض الناس معه ) أفهم به أنه يسن أن لا يدفع أحد من الحجيج حتى يدفع الإمام أو نائبه وهو كذلك بل يكره الدفع قبله ، ولا ينافى ذلك قوله الآنى ولا بأس أن يتقدم الناس الإمام أى لا يحرم ذلك .

(قوله ويؤخروا صلاة المغرب إلخ) أى بشرطه المعروف مما مر ، وإنما يسن التأخير لمن أراد المضى إلى مزدلفة كما أخذه الإستوى من النص واعتمده ، ومقتضاه أنه لو أراد الإقامة بعرفة أو عرج عن المزدلفة لمحمل آخر لم يسن له التأخير وهو ظاهر إن خرج وقت الاختيار قبل وصوله إلى المزدلفة لما يأتى من أنه لا يسن التأخير إلا إذا لم يخش فوات وقت العشاء الاختيارى فينتج من ذلك أنه إنما يسن لمن أراد المضى إلى المزدلفة وظن الوصول إليها

333