334

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

المأزمين وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية. والمأزم بالهمزة بعد الميم المفتوحة وكسر الزاي هو الطريق بين الجبلين. وحد المزدلفة ما بين مأزمي عرفة المذكورين وقرب محسر يميناً وشمالاً من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والجبال فكلها من مزدلفة. وليس المأزمان ولا وادي محسر من مزدلفة، وهو، بضم الميم وفتح الحاء


قبل خروج وقت الاختيار. قال بعض المتأخرين وإنما يسن أيضاً إن أراد الصلاة بمزدلفةجماعة للاتباع وفيه وقفة.

(قوله وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم إلخ) قال في تهذيبه المأزمان جبلان بين عرفات ومزدلفة بينهما طريق، هذا معناهما عند الفقهاء. وقولهم على طريق المأزمين أي الطريق التي بينهما، فكلامه هنا محمول على أن الطريق المذكورة كما أنها بين المأزمين هي بين العلمين اللذين هما حد الحرم من هذه الجهة لاتصالها بها، فذكر بينية العلمين لتعريف تلك الطريق لا لطلب الذهاب بينهما لخصوصهما، ويدل لذلك قوله السابق منتهى الحرم في هذه الجهة عند العلمين المنصوبين عند منتهى المأزمين فإنه صريح في أن العلمين ليسا في نفس المأزمين وإنما نصبا عند منهاهما أي قريباً منه، وبه علم أنه لا مخالفة بين كلام المصنف هذا وقول المحب الطبري المأزم المضيق بين الجبلين، ومراد الفقهاء هنا الطريق التي بين الجبلين وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة بينهما طريق، قال أطلق عليهما لفظ التثنية لأن في الطريق انعطافا كالطريقين وكلاهما بين جبلين، أو نقول أطلق على الجبلين ذلك لاكتنافهما تلك الطريق للمجاورة وذلك جائز اهـ. وأن قول ابن جماعة ما ذكره النووي غريب ويحمل جهلة العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل والطبري أقعد منه بمعرفة ذلك وذكر كلامه المذكور ليس في محله.

(قوله ما بين مأزمي عرفة) عبر بمثله الشافعي والأزرقي وغيرهما وما أفهمه ظاهره من إضافة المأزمين لعرفة واتصال المزدلفة بها غير مراد قطعاً لما يأتي له من أن مزدلفة بينها وبين كل من عرفة ومنى فرسخ ولقول التقي الفاسي إن بينها وبين العلمين اللذين هما حد عرفة اثني عشر ألف ذراع وثلاثة وتسعين ذراعاً بتقديم التاء وثلاثة أسباع ذراع بذراع اليد اهـ وهذا بناء على أن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة يزيد على ما ذكره المصنف وغيره من أن بينهما فرسخاً بنحو نصف ميل وأما على المشهور عند الفقهاء من أن الميل ستة آلاف ذراع فهو ينقص عن الفرسخ ثلثه فتعين

334