Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
(واعلم) أنَّ بينَ مَكَّةً وَمِنِى فَرْسَخًا، ومُزْدَلِفَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بينَ عَرَفَات ومِنِىَ بينها وبينَ كلِّ واحد منها فَرْسَخٌ وهو ثَلاثَةُ أَمْيَال. وإذا سارَ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ سَارَ مُلَبِّيًا مُكْبرا منها ويسير على هِيْنَتِهِ وعَادَةٍ مَشْيِهِ بِسَكِينة وَوَقَار، فإنْ وَجَدَ فُرْجَة أَستحَب أن يُسْرِعَ ويحَرِّكَ دَابَتَهُ اقتداءً بِرَسُولِ الله ﷺ ولا بَأْسَ أنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسُ الإمامَ أوْ يَتَأَخَّرُوا عنه، لكن مَن أراد الصَّلاَةَ معه فينبغى أن يكونَ قريباً منهُ، ثُمَّ إِنَّ الْجُمْهُورَ من أصحابِنَاَ أَطْلَقُوا الْقَولَ
الفاسى بقول ابن الأثر إن الفيل لم يدخل الحرم، وقيل لأنه يعسر سالكيه ويتعبهم، وتسميه أهل مكة وادى النار ؛ قيل لأن رجلاً اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته ، وقيل لأن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رأى اثنين على فاحشة فيه فدعا عليهما فنزلت عليهما نار فأحرقتهما .
(قوله ويسير على هينته إلخ) أسقط مرتبة متوسطة ثبتت من فعله ﷺ لأنه لما أفاض كان فى الزحام الشديد يسير بسكينة ويأمر بها وعند خفة الزحام كان يسير سيراً سهلاً فى سرعة ليس بالشديد فإذا وجد السعة من الأرض حرك ناقته حتى استخرج منها أقصى سيرها وهذا يسمى النص بفتح النون وتشديد المهملة وما قبله يسمى العنق بفتح المهملة والنون .
(قوله أطلقوا إلخ) أى لخبر الصحيحين عن أسامة رضى الله عنه أنه ﷺ دفع من عرفة حتى إذا كان بالشعب الأيسر نزل فبال ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة فقال الصلاة أمامك، فركب فلما جاء إلى مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة الحديث الآتى . ومعنى لم يسبغ الوضوء لم يكمله كما فى رواية أى بأن لم يثلث وقيل ترك بعض سننه أصلاً كالمضمضة، ورجح الأول برواية أنه توضأ وضوءاً خفيفاً ولا يقال فيما نقص بعضه خفيف وإنما يقال فيما أتى بجميع أفعاله مع عدم مكملات بعضها . قال الطبرى وغيره ويؤخذ من وضوئه أولاً أن الوضوء عبادة مستقلة وإن لم يرد به صلاة ويرد بأن ذلك لا يتم إلا إذا ثبت أن الثانى لم يكن تحديداً وأن الأول لم يرد به الصلاة ولا دلالة فى الحديث لذلك ، ثم على تقدير التحديد يشكل بأنه لا يندب إلا إن صلى بالأول صلاة ما ، لكن أجيب بأن محل ذلك فى وضوء كامل ، أما ما ترك بعض سننه فيندب تجديده مطلقاً كما نقل عن صاحب البحر ، وقد ينازع فيه بأنه إن أخذ ذلك من الحديث لا يتم له لأنه واقعة حال محتملة لأن يكون تجديداً أو عن حدث أو من كلامهم فكذلك لأنهم أطلقوا أن التجديد لا يندب إلا إن صلى بالأول صلاة ما ، نعم يمكن حمل كلامه على سنة قيل بوجوبها فيندب له حينئذ التجديد مطلقاً خروجاً من خلاف من أبطل وضوءه نظير ما لو فعل فى الصلاة
336