337

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

بتأخير الصَّلَاَتَيْنِ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ. وقال جَمَاعَة: يُؤَخْرُهُمَا ما لم يَخْشَ فَوْتَ وقتِ الاخْتِيارِ لِلْعِشَاءِ وهُوَ ثُلُثُ اللّيلِ على الْقَوْلِ الأَصَحِّ، وعلى قَوْلِ نصفِ الَّلَيْلِ، فإِنْ خَافَهُ لم يُؤَخِرْ بل يَجْمَعُ بِالنَّاسِ فى الطَّرِيقِ. وإذا وصَلَ الْمُزْدَلِفَةَ فقد اسْتَحَبَّ الشَّافعىُّ رحمهُ اللهُ تعالى أنْ يُصَلِّىَ قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ، ولا يُنِيخُ الجِمَالَ ويَعْقِلُهَا حَتَّى يُصَلِّى، لأنّهُ ثَبَتَ فى الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَديثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْد رضى اللهُ عنهما أنَّ أَصْحَابَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم صلوا المغْربَ والْعِشَاء مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُحِطوا رِحَالَهُمْ حَتَّى صَلَّوا العِشَاء، والله تعالى أعلم.

ثمَّ إنَّ الجمْعَ بَيْنَهَا يَكُونُ على الأَصَحِّ بأذَان للأُولَى وإِقَامَتَيْنِ لهما، ولو تَرَكَ


مبطلاً على قول فإنه بسن إعادتها، وفى رواية بسند حسن أن الماء الذى توضأ به ﷺ كان من ماء زمزم، وفيه رد على من كره الطهارة به كذا قيل، وإنما يتم أن لو ثبت أنه كان معه غيره وإلا فيحتمل أن وضوءه به لتعينه.

( قوله وقال جماعة يؤخرهما ) هو المعتمد الذى مشى عليه فى المجموع.

( قوله أن يصلى ) أى المغرب.

( قوله وينيخ) أى ثم ينيخ لأن الثابت فى حديث أسامة رضى الله عنه فى الصحيحين أنه ﷺ لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله ثم أقيمت صلاة العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً. وفى رواية لمسلم فأقام المغرب ثم أناخ الناس فى منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا. وفى أخرى له أيضاً أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة وفيه رد على من روى أنهم جعلوا بينهما عشاء وحينئذ فالسنة أن يصلوا المغرب ثم ينيخ كل إنسان جمله ثم يعقله ثم يصلون العشاء ثم يحلون للاتباع. ورواية حل الرحل بين الصلاتين لا تقاوم تلك لأنها أصح وأشهر فيستثنى هذا من ندب الموالاة فى جمع التأخير. والسنة الاقتصار على فعل الرواتب بالكيفية السابقة فى باب الجمع ولا يتنفلون تنفلاً مطلقاً لئلا ينقطعوا به عن المناسك، بل قال جمع إنه لا يسن الرواتب ولا غيرها. ومحل تقديم الصلاة على حط الرحل حيث أمن عليه ولم يشوش ببقائه على حاله خشوعه وإلا قدمه عليها كما هو ظاهر.

337