339

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

ويحصل هذا المبيت بالحضور في أي بقعة كانت من مزدلفة وقد سبق تحديدها. ويستحب أن يبقى بمزدلفة حتى يطلع الفجر ويصلي بها ويقف على قزح كما سنذكره إن شاء الله تعالى، فيكون بمزدلفة إلى قبيل طلوع الشمس. ويتأكد الاعتناء بهذا المبيت سواء قلنا واجب أم سنة فقد فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذهب إمامان جليلان من أصحابنا إلى أن هذا البيت ركن لا يصح الحج إلا به، قاله أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة. فينبغي أن يحرص على البيت للخروج من الخلاف.

(فرع) ويستحب أن يغتسل في مزدلفة بالليل


(قوله ويحصل هذا المبيت بالحضور إلخ) يفهم منه أنه يكفي مجرد الحضور بها بعد نصف الليل وإن لم يحط رحله وهو كذلك بل قال السبكي يجزئ المرور كما في عرفات وعليه يدل كلام المصنف وغيره. وألحق الزركشي وقت انتصاف الليل بنصفه الثاني. وإنما وجب في مبيت منى معظم الليل لأن الوارد ثم الأمر بالمبيت وهو لا يحصل إلا بذلك بخلافه هنا. وأيضاً فصنعه ﷺ يدل لذلك فإنهم لا يصلونها عادة إلا بعد نحو ربع الليل ومع ذلك فقد قدم الضعفة بعد نصفه فدل على عدم وجوب المعظم، ومن ثم قال في المجموع اتفق أصحابنا على أنه لو دفع منها بعد النصف أجزأه ولا دم.

(قوله فيكون بمزدلفة إلى قبيل طلوع الفجر) أي قاراً مستريحاً وإلا فالمناسب إلى قبل طلوع الشمس كما في نسخة.

(قوله وقد ذهب إمامان إلخ) أي تبعاً لخمسة من التابعين ومال إليه ابن المنذر واختاره السبكي لما صح من قوله ﷺ: من لم يدرك جمعاً فلا حج له. وقول ابن جماعة إن هذا الحديث ليس بمعروف مردود.

(قوله بالليل) أي بعد نصفه إذ به يدخل وقت الغسل كما في المجموع. وقول ابن الرفعة وغيره بعد صلاة الصبح يمكن حمله على الأفضل نظير قولهم في غسل الجمعة إن تقريبه من ذهابه أفضل وبعد في قوله السابق في الإحرام وللوقوف بالمزدلفة بعد الصبح يحتمل أن يكون

339