340

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الحَرَامِ والعيدِ ولما فيها من الاجْمَاعِ، وقد سبقَ أنَّ مَن لم يجد ماءَ تَيَمَّمَ، وهذه اللّيلةُ وهيَ ليلةُ العيدِ ليلةٌ عَظِيمَة جَامعة لأنْوَاع مِنَ الْفَضْلِ، منها شَرَفُ الزَّمَنِ والمكانِ، فَإِنْ الْمُزْدَلِفَةَ مِنِ الحرم كما سبق، وانْضَمَّ إلى هذا جَلَالَةُ أهلِ الجمعِ الحاضرينَ بها وهم وَفْدُ اللهِ وَخيرُ عِبادِهِ ومن لا يُشْقَى بهم جَلِيسُهُم، فَيَنْبَغِى أَنْ يَعْتَنِى الْحَاضِرُ بها بإحيَائِها بالعبادةِ


ظرفاً للوقوف كما مر فلا تعرض فيها لوقت الغسل أو ظرفاً للغسل فيحمل على ما حملت عليه كلام ابن الرفعة.

(قوله للوقوف بالمشعر الحرام) فيه رد لقول بعض الأصحاب إنه للمبيت وإن لم يقف ولقول بعضهم إن للمبيت غسلاً غير غسل الوقوف لأنها من الحرم فاستحب دخولها بغسل وترد علته بأن غسل عرفة يغني عن ذلك نظير ما مر من أن غسل الوقوف بالمشعر الحرام يغني عن الغسل لجمرة العقبة والطواف على أن قضيته أن الغسل لدخول الحرم يشرع ولو بعد دخوله وهو متجه. ويؤخذ مما يأتي أيضاً أنه لو لم يغتسل لعرفة سن له الغسل لدخول الحرم فإن لم يفعل فلدخول مزدلفة. وربما يؤخذ من كلام المصنف أنه يكفي للوقوف والعيد غسل واحد بنيتهما أو بنية أحدهما وهو كذلك وبه صرح جماعة من المتأخرين خلافاً لابن العماد لقولهم إن مبنى الطهارات على التداخل حتى لو اغتسل يوم الجمعة لعيد أو عكسه أجزأ عنهما وإنه يشرع للحاج صلاة العيد بمنى وهو كذلك لكن فرادى كما صرح به القاضي حسين ونقله عن المذهب واقتضاء كلام الرافعى الآتي، وعليه يحمل قول الروضة والمجموع كالنص إن الحاج لا يشرع له صلاة العيد أى جماعة لاشتغاله بالأعمال الكثيرة فى ذلك اليوم. وبما تقرر علم تزييف قول بعضهم ظاهر المذهب عدم مشروعيتها مطلقاً. وعلم من كلام المصنف السابق فى باب الإحرام أنه لا يسن الغسل لرمى جمرة العقبة. قال الرافعى لأن فى غسل العيد يوم النحر والوقوف غنية عنه لقرب وقتها. ومنه يؤخذ أنه لو لم يغتسل للعيد ولا للوقوف سن له الغسل لرمى جمرة العقبة وهو ظاهر كما مر، ويدل له قولهم بسن الغسل لكل اجتماع أى لم يتقدمه غسل. ومن هذا يؤخذ أن قولهم لا يغتسل لطواف الطواف أى من حيث كونه طوافاً وأما من حيث كونه اجتماعاً فيسن.

(قوله بإحيائها) أى وهو لا يحصل إلا بمعظم الليل، وإنما يسن له ذلك لأنها ليلة عيد وقد قال ﷺ: من أحيا ليلتى العيد أحيا اللّه قلبه يوم تموت القلوب. وإنكار العز بن جماعة

340