341

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

مِنَ الصَّلاة والتلاوَةِ والذِّ كْرٍ والدَّعاءِ والتّضَرُّعِ، وَيَتأهبُ بعدَ نصفِ الليلِ وَيَأْخُذُ مِنَ المزدَلفةَ حَصَى الجِمَارِ لَجَمَرَةِ الْعقبَةِ يومَ النَّحْرِ وَهِى سبْعُ حَصَيات، والاحْتِيَاطُ أنْ يِزِيدَ فَربمَا سقَطَ منها شىء. وقالَ بعضُ أَصحَا بِناَ: يأْخُذُ مِنَهَا حَصَى جِمَار أَيَّامِ التّشْرِيق أيضاً وهى ثلاثٌ وستُّونَ حَصَاةً. وقال بْعضُهُمْ: الأوْلَى أَنْ يَأْخُذَ حَصَى جمارِ أيَّامِ التّشرِيقِ مِن غبرِ الْمُزْدَلَِفةَ، وكلاهما قد نُقِلَ عن الشافعى رحمهُ اللهُ تعالى، لكنّ الجمهورَ على هذا الثانى. ويُستَحَبُّ أن يكونَ أخْذُهُ للحصى بالليل، كَذَا قالهُ الجمهورُ ، وقيلَ يأخذُهُ بعدَ الصبحُّ،


كابن الصلاح لسنة إحيائها لمشقته الشديدة على الحاج لكثرة أعماله قبلها وبعدها ، ولأنه لم يصح عنه ﷺ فيه شىء لاضجاعه عقب صلاته جمعاً إلى الفجر مردود بما مر من الترغيب الشامل لهذه الليلة ومن قال يحمل على ما عداها يحتاج لسند وبأنه لا يلزم من اضجاعه ﷺ عدم الإحياء لحصوله بالذكر والتفكر، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن الجوزى من قوله ﷺ من أحيا الليالى الأربع وجبت له الجنة ليلة: التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر ، وليلة الفطر، ففى ذكر الثالثة عقب الأولتين إشعار بندب إحيائها للحاج أيضاً. وقوله ليلة عرفة وليلة النحر صريح فيما مر من رد ما اشتهر من أن ليلة عرفة هى ليلة النحر وأن ذلك مستثنى من سبق كل ليلة ليومها.

(قوله من الصلاة) أى الرواتب لما مر من أن النوافل المطلقة لا تسن فى هذه الليلة.

(قوله ويأخذ من المزدلفة حصى الجمار إلخ) أى لخبر بذلك رواه الملا عن أبان بن صالح؛ ويعضده ما صح من قوله ﷺ للمفضل غداة النحر التقط لى حصى. والغداة لغة ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس وهو ﷺ حينئذ كان بمزدلفة فيكون أمره بالالتقاط منها. وقول ابن حزم إنه رمى جمرة العقبة بحصى التقطها له عبد الله بن عباس رضى الله عنهما من موقفه الذى رمى فيه مردود، ومن ثم روى البيهقى ذلك عن عبد الله عن أخيه الفضل وليس فيه أنه التقطها من موقفه الذى رمى فيه، على أنه يمكن الجمع بأنه يحتمل أن الفضل سقط منه شىء مما التقطه من مزدلفة فأمره ﷺ بالتقاط بدله من موقفه أى محل وقوفه وهو بطن الوادى لا من المرمى. ووقع لبعضهم هنا وفيما يأتى ما لا يرضى فاجتنبه. ثم ظاهر كلامه

341