342

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

والمخْتَار الأوَّلُ لئلاً يَشْتَغْلَ به عن وَظَائِفِهِ بعدِ الصَّبْحِ، ويَكُونُ الحصى صِغَارا وَقَدرُهُ قدرُ حَصَى الْخُذْفِ لا أَكْبَرَ مِنهُ ولا أصغرَ، وَهِى دُونَ أُنْمُلَة نَحْوُ حبّةِ البَاقِلا، وقِيلَ نَحْوَ النوَاةِ، ويُكْرَهُ أنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ ذلك، ويُكْرَهُ كَسر الحَجَارَةِ لهُ إِلاّ لِعُذْر بَلْ يَلْقِطُهَا صِغاراً. وقدْ وردَ نَهْيٌ عنْ كسرهَا ههنا، وهُوَ أيْضًاً يُفضِي إلى الأذَى. ومِنْ أىِّ موضعٍ أخذَ جازَ لكنْ يُكرَهُ


كغيره أنه لم ترد سنة فى تعيين المحل الذى يؤخذ منه حصى رمى أيام التشريق، لكن قال ابن كج وغيره يؤخذ من بطن محسر أخذاً من قوله ﷺ لما وصل له عليكم بحصى الحذف الذى يرمى به الجمرة. ونقل السبكى عن النص أنها لا تؤخذ إلا من منى أخذاً مما فى مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي ﷺ لما وصل لمحسر وهو بمنى قال عليكم بحصى الحذف الذى ترمى به الجمرة. وقد يقال ليس فى هذا دليل على سنية أخذها من هذا المحل بعينه بل هو ظاهر فى جمرة العقبة لكن لا مطلقاً لئلا ينافى ما مر بل يحمل على أنه قال ذلك تذكيراً لهم وإعلاناً لمن غفل عن الأخذ من مزدلفة أن يأخذ من أى محل شاء، وقوله ذلك عند وصوله لمحل لم يقل من هذا لا يدل على اختصاص ذلك المحل بذلك، على أن قوله عليكم بمعنى الزموا وحينئذ فيكون أمراً يحفظ ما معهم مما أخذوه من مزدلفة، وعليه فلا دلالة فيه لما مر أصلاً. وقول الراوى وهو بمنى أى متصل بها فلا يدل أن محسر من منى، ولو استدل السبكى بما فى صحيح ابن حبان حتى إذا دخل بطن منى قال عليكم بحصى الحذف لكان أولى إلا أن يقال فى عليكم ما مر فلا يكون فيه دلالة أيضاً.

(قوله والمختار الأول) عبر عنه فى المجموع بالمذهب وهو المعتمد، لكن صوب الإسنوى الثانى نقلاً ودليلاً، والحديث وهو قوله ﷺ للفضل غداة النحر التقط لى حصى قال فالتقط له حصيات مثل حصى الخذف، ظاهر فيما قاله الإسنوى وتأويله بما يخالف ذلك بعيداً جداً

(قوله ويكره أن يكون أكبر من ذلك) أى أو أصغر منه كما يأتى له، وقضية ذلك أن ما يسمى حصاة وإن كبر أو صغر يكفى، ومن ثم صرحوا بأنه لو رمى بملء الكف أجزأه، فقول مجلى كالرويانى يتعين أن يكون الحجر المرمى قدراً يمكن رميه برؤوس الأصابع فيه نظر وإن أقره الزركشى إذ المدار على ما يسمى حصاة أو حجراً، وما يحثه من أنه لو رمى بحجر ثقيل لا ينقله إلا بيديه لم يكف فيه نظر أيضاً لما ذكر.

342