345

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

( الفصل السادس فى الدفع إلى منى )

السُّنَّةُ أنْ يُقَدَمَ الضعَفةَ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ قبلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلى مِنى لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قبلَ زَحْمَةِ الناس، ويكونُ تَقْدِيمُهُمْ بعدَ نصفِ الليْلِ، وأمَّا غَيْرُهُمْ فَيَمْكُثُونَ حتى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَةً كما سَبَقَ، فإذا صَلَّوْهَا دَفَعُوا مُتَوجّهِين إلى مِنى، فإذا وَصَلُوا قُزَح بضم القافِ وفتح الزاى وهو آخرُ المُزْدَلِفَةِ وَهو جَبَلٌ صَغِيرٌ وهو المشْعَرُ الْحَرَامُ صَعَدَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ وإلّا وقف عنده أو تحتهُ، ويقفُ مُقْبِلَ الكعبةِ فيدعُو ويحمدُ اللهَ تعالى


( قوله السنة أن يقدم الضعفة من النساء وغيرهن ) هى عبارة كثيرين ؛ وظاهرها أن المخاطب بذلك هو الإمام أو نحوه فلا يسن لهم إلا إن أمروا . ويدل له قول البغوى والأولى للإمام أن يقدم النساء والضعفة لكن قال ابن الرفعة الأولى للضعفة أن يدفعوا بعد نصف الليل ا هـ. والذى يظهر أن المخاطب به كل من الضعفاء وأوليائهم ، فإن أمروهم وامتثلوا حصلت السنة وإن دفعوا بلا أمر حصلت السنة لهم فقط . وواضح حرمة تقدم المرأة من غير أخذ محرم معها ، والزوجة من غير إذن زوجها الذى معها مع عدم علمها برضاه .

( قوله ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس ) سيأتى تأويله وأنه لا ينافى الحديث الآتى وهو أمره ﷺ إياهم بتأخير الرمى إلى ما بعد طلوع الشمس. وقوله وهو المشعر الحرام هو المعتمد المعروف فى كتب الفقه وكثير من كتب التفسير والحديث أنه جميع المزدلفة ، ونقل القول به عن جمع من السلف. ويدل للأول ما صح عن على رضى الله عنه أنه ﷺ لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ، ويوافقه ما فى حديث مسلم عن جابر رضى الله عنه أنه ﷺ لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا الله وهلله وكبره ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً. وكونه ﷺ لم يخبر أن قزح هو المشعر الحرام لا يؤثر لأن فعله صريح فى ذلك وإلا لم يكن لارتحاله من محله إليه فائدة . ومن ثمة جزم على وجابر رضى الله عنهما فى حديثيهما المذكورين بأنه المشعر ، وبذلك يعلم أن إطلاقه فى كلام كثيرين على المزدلفة مجاز أو محمول على أن أصل سنة الوقوف عنده يحصل بالوقُوف فى أى محل كان منها . وقوله تعالى

345