Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
.............................................................................................
أيام التشريق وهو يوم النفر الأول، وأما إذا نفر يوم النفر الأول ففيه تفصيل ذكره في المجموع عن الإمام واستحسنه كما قاله الإسنوي والولي العراقي، فالقول بأنه ذكره وذكر كلاماً للماوردي ولم يرجح إحدى المقالتين وهم وحاصله أنه تارة ينفر بعد الزوال وقبل الرمي ولولحصاة وحينئذ فإن غربت الشمس قبل عوده لمنى فاته الرمي فلا يتداركه ويلزمه الفدية ولا حكم لمبيته لو عاد بعد الغروب وبات حتى لو رمى في يوم النفر الثاني لم يعتد برميه لأنه بنفره مع عدم عوده قبل الغروب أعرض عن منى والمناسك، وإن لم تغرب الشمس فأقوال أحدها ينقطع الرمي ولا ينفعه العود. ثانيها يتعين عليه العود والرمي ما لم تغرب فإن غربت تعين الدم وهو الذي يظهر عندي ترجيحه وعليه فإذا غربت وهو بمنى لزمه المبيت ورمي الغد. ثالثها يتخير بين الرجوع والرمي وإراقة دم. رابعها إن عاد في النفر الأول قبل الغروب فرمى لم يقع موقعه بخلاف الثاني فإنه يقع موقعه وتارة ينفر قبل الزوال وحينئذ فإن عاد قبله أيضاً فلا أثر لنفره وبعد الغروب فقد انقطعت العلائق وإن كان خروجه قبل وقت الرمي أو عاد بينهما رمى واعتد برميه وله النفر قبل الغروب! هـ وتارة ينفر بعد الغروب وحينئذ فلا يسقط عنه المبيت ولا رمي الغد بل يجب عليه العود ما لم تغرب شمس آخر أيام التشريق فيما يظهر. والفرق بينه وبين ما يأتي غير خفي على المتأمل. فعلم مما تقرر أن شرط نفره الجائز الذي لا تبعة عليه بعده أن ينفر في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال والرمي وقبل الغروب وأنه حيث لم يعتد بنفره قبل الغروب لا يسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ولا رمي يومها ثم إن عاد قبل الغروب ورمى ونفر قبله سقطا أو بعده فلا بل يستقر الدم وإن عاد كما علم مما مر واقتضاه كلام الروضة، فقول السبكي يجب عليه العود ما لم تنقض أيام التشريق تبع فيه الماوردي، وقد علمت أنه في المجموع استحسن مقابله وكلام الروضة أيضاً رده ثم رأيت نص الإمام ولفظه كما حكاه القاضي أبو الطيب إذا تعجل في يومين فنفر ثم ذكر أنه ترك رمي اليوم الثاني أو بعضه فأستحب له أن يرجع ويرمي لأن وقت الرمي باق ولا يجب عليه ذلك وسواء رجع أو لم يرجع فإن الدم ثابت في ذمته اهـ المقصود منه. فقوله ولا يجب صريح في رد كلام السبكي وقوله وسواء إلخ يحمل على رجوعه بعد الغروب لما علمت من كلام الإمام وحينئذ فهو أيضاً صريح في عدم الوجوب إذ لا فائدة له إلا سقوط الدم وهو لا يسقط بذلك. وقول الإمام فقد انقطعت العلائق ظاهر في أنه لا شيء عليه بالكلية، ويدل له تعليله بقوله لأن استدامته الخروج إلى غروب الشمس حلت محل إنشاء الخروج بعد الزوال وهو مشكل، ومن ثمة خالفه الشريف العمراني من أصحابنا فقال لو نفر قبل الزوال لم يسقط عنه مبيت تلك الليلة ورمي يومها ورجحه المحب الطبري والزركشي
408