431

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

رسولُ الله ﷺ : صَلَاَةٌ فى مَسجدى هذا خَيْرٌ مِنِ ألْفِ صَلَاةٍ فيا سواه إلا المسجد الحرام


وصدق فيما قال فإن رجاله ثقات من عبد بن حميد إلى ابن الزبير رضى الله عنهما : وفى أحكام المساجد للزركشی روی أحمد والبزار وابن حبان فى صحيحه من حديث حماد بن زيد وغيره عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال قال رسول اللّه ﷺ: صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فى غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من الصلاة فى مسجدى هذا بمائة ألف صلاة وإسناده على شرط الشيخين ، لا جرم صححه ابن عبدالبر وقال إنه الحجة عند التنازع وأنه نص فى موضع الخلاف قاطع عند من ألهم رشده ولم تمل به عصبية. ثم ذكر أن بعض الناس طعن فى حبيب المعلم وبعضهم أعل الحديث ورد ذلك بما يطول ذكره ، ثم نقل عن الذهبى أنه قال إسناده صالح . وروى ابن عبد البر هذا الحديث بإسناد آخر ثم قال ورجال إسناده علماء أجلاء ، ولم ينفرد ابن الزبير بذلك بل روى مايوافقه أنس وجابر وأبو الدرداء ، وروى بإسناد حسن فضل الصلاة فى المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة وفى مسجدى بألف صلاة وفى مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة . وصح عن عمر صلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى مسجد النبى ﷺ. وورد أحاديث أخر تخالف ماذكر لكنها لا يحتج بها لضعفها . وأخرج الطبرانى بسند رجاله ثقات عن الأرقم وكان بدرياً قال جئت رسول اللّه ﷺ أودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس فقال وما يخرجك إليه أفى تجارة؟ قلت لا ولكن أصلى فيه، فقال ﷺ: صلاة هنا خير من ألف صلاة ثم . ومرأن الصلاة ثمة بخمسمائة . وقال بعضهم ثبت أنها بألف. فعلى الأول تكون الصلاة فى المسجد النبوى بخمسمائة ألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وعلى الثانى تكون بألف ألف ألف صلاة، وحينئذ فعليه مع ما مرفى حديث ابن الزبير وغيره تكون الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف ألف صلاة فى غير المسجدين المذكورين . وعلى الأول تكون الصلاة فى المسجد الحرام بالنصف من ذلك . والتضعيف فى المساجد الثلاثة لا يختص بالصلاة بل يعم سائر الحسنات كما ذكره بعضهم ويدل له الحديث الآتى فى حرم مكة . ثم قيل المراد بالمسجد الحرام فى الحديث الكعبة وأيده المحب الطبرى برواية النسائى بلفظ إلا الكعبة، ويوافقه رواية ابن الجوزى وغيره بلفظ إلا الكعبة وأما قول شيخ الإسلام ابن حجر الذى عند النسائى إلا مسجد الكعبة فمعارض بقول الزركشى الذى عنده هو إلا المسجد الكعبة وكأن نسخه مختلفة ، وحينئذ فلاحجة لتعارض النسختين ورواية ابن الجوزى يتوقف الاحتجاج بها على صحة سندها بل لو فرضت صحته أمكن تأويلها بأنها على حذف مضاف ، وقيل مسجد الجماعة حولها ، وجزم به فى المجموع فى باب استقبال

431