432

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

........................................................................


القبلة. وفى تهذيب الأسماء واللغات قال الإسنوى إنه الظاهر، وأيده المحب الطبرى بأن الإشارة فى المستثنى منه إلى مسجد الجماعة فليكن المستثنى كذلك، وقيل جميع الحرم. قال الزركشى وبه جزم الماوردى ونقله عنه النووى وأقره انتهى ونقله العمرانى عن الشريف العثمانى، ويؤيده قول المصنف الآتى الرابع تضعيف الأجر فى الصلوات بمكة، وحمل مكة على إرادة المسجد خلاف الظاهر، لكن جعل ابن جماعة ذلك قولاً رابعاً، ويؤيده أيضاً تصحيح الأصحاب عدم كراهة النفل المطلق فى جميع الحرم مع أن حديثه فيه التعبير بالبيت، وما رواه الطيالسى من طريق عطاء أنه قال إن التضعيف فى الحرم لأنه كله مسجد، والحديث الذى قدمته أول الكتاب مع ذكر من خرجه ومن جملته: وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة لكن قال المحب نقول بموجبه من أن حسنة الحرم مطلقاً بمائة ألف لكن الصلاة فى مسجد الجماعة تزيد على ذلك ولهذا قال مائة صلاة فى مسجدى ولم يقل مائة حسنة وصلاة فى مسجده ﷺ بعشر حسنات فتكون الصلاة فيه بعشرة آلاف حسنة وتكون فى المسجد الحرام بمائة ألف ألف حسنة، وعلى هذا تكون حسنة الحرم بمائة ألف حسنةٍ والمسجد الحرام بألف ألف حسنةٍ ويلحق بعض الحسنات ببعض أو يكون ذلك مختصاً بالصلاة الخاصة فيها اهـ وكأنه لم يطلع على ما قدمته أو لم يستحضره وإلا فحسنات الحرم والصلاة فيه تزيد على ما ذكره بكثير كما يعلم بتأمل ما مر. ثم كلامه صريح فى أن محل الخلاف إنما هو فى مضاعفة الصلاة المضاعفة المذكورة وأما المضاعفة بمائة ألف فإنها عامة فى جميع الحرم قطعاً وهو حسن بالغ وعليه يدل الحديث السابق أول الكتاب وبه قال الحسن البصرى كما مر ثم أيضاً وسيأتى نقل ذلك عنه فى كلام المصنف.

(فائدة) قال بعضهم: صلاة واحدة جماعة بالمسجد الحرام تفضل ثواب من صلى ببلده فرادى عمر نوح على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام بنحو الضعف قال فإن انضم لذلك أنواع أخر من الكمالات عجز الحساب عن حصر ثوابه. وبه مع ما قررته يعلم رد قول النقاش حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة به عمر خمس وخمسين وستة أشهر وعشرين ليلة اهـ على أنه يوهم محذوراً آخر وهو أن صلاة بالمسجد الحرام تجزىء عن ذلك إن كان فى الذمة وهو خلاف الإجماع. هذا وكون المضاعفة فى مسجد مكة والمدينة تعم الفرض والنفل لاينافى تفضيل النفل فى البيت الحديث فيه خلافاً لبعض المتأخرين لأن المفضول قد يكون له مزية على أن فى الاتباع ما يربو على المضاعفة كما مر أول الكتاب.

432