Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
أصول الاستنباط في الفقه الحنبلي
٩٧ - ذكر ابن القيم أن الأصول التي بنى عليها الإمام أحمد فتاويه خمسة: أحدها النصوص، فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه ولذلك قدم النص على فتاوى الصحابة، وضرب ابن القيم أمثلة له على تركه فتاوى الصحابة للنص، منها، أنه قدم حديث الأسلمية الذي اعتبر عدة الوفاة للحامل بوضع الحامل، ولم يعتبرها بأقصى الأجلين، كما هي فتوى عبدالله بن عباس وعلي في إحدى الروايتين، ومنها أنه لم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من غير المسلم للحديث المانع)) (١)
الأصل الثاني- ما أفتى به الصحابة، ولا يعلم مخالف فيه، فإذا وجد لبعضهم فتوى، ولم يعرف مخالفاً لها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل يقول من ورعه في التعبير: لا أعلم شيئاً يدفعه، ومن ذلك قبول شهادة العبد فقد روي هذا عن أنس، وروي عنه أنه قال: لا أعلم أحداً رد شهادة العبد وقال ابن القيم ((إذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملاً، ولا رأياً ولا قياساً)) (٢)
(والأصل الثالث) من الأصول الخمسة التي ذكرها ابن القيم أنه إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف، ولم يجزم بقول. قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ في مسائله؛ ((قيل لأبي عبد الله: يكون الرجل في قومه، فيسأل عن الشيء فيه اختلاف؟ قال يفتي بما وافق الكتاب والسنة وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه))(٣)
(١) قد يناقش ذلك بأنه ترك قول الصحابي بقول صحابي آخر عاضده الدليل، فلم يكن النص المجرد دعامته فقط بل قواه أن صحابياً آخر له فتوى تناقض فتوى الصحابي الذي تركه أحمد رضي الله عنهم، فمعاذ ومعاوية خالفهما جمهور الصحابة، وابن عباس وعلي رضي الله عنهم خالفهما ابن مسعود وغيره فلم يكن تاركاً لفتوى الصحابي بنص مجرد، بل بفتوى صحابي آخر اعتضد بالنص وبين أنه إذا اختلف الصحابة راجح بين أقوالهم
(٢) إعلام الموقعين < ١ ص ٢٢ (٣) الكتاب المذكور
205