Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
(الأصل الرابع) الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه. ولقد ذكر ابن القيم أن ذلك الأصل قد أخذ به كثير من العلماء، ونسبه إلى أبي حنيفة ومالك والشافعي وسنناقش ذلك عند الكلام في هذه الأصول تفصيلاً.
(الأصل الخامس) مما ذكر ابن القيم القياس، فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة وواحد منهم، ولا أثر مرسل أو ضعيف ذهب إلى القياس، فاستعمله للضرورة كما قال ابن القيم، وقد نقل الخلال عن أحمد أنه قال: "سألت الشافعي عن القياس، فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة" (١)
هذا عدد الأصول التي ذكرها ابن القيم في صدر كتابه إعلام الموقعين وإن المتتبع لكتب الأصول التي كتب فيها الحنابلة، والمتتبع لكل ما كتب ابن القيم في شتى كتبه لابد أن يزيد على هذه الخمسة، وأن يدخل بعضها في بعض، وأن يفصل مجمل بعض الأصول.
فالأصل الأول، وهو النصوص يشمل في الحقيقة أصلين، وهما الكتاب والسنة، لأن النص إما نص الكتاب، وإما نص من السنة، ولكنه صنع كما صنع الشافعي من قبل فاعتبرهما شيئاً واحداً، لأن مرتبة السنة من الكتاب أنها مبينة له ومفصلة مجمله، وموضحة لمؤوله، فهي وهو في مرتبة واحدة، ولذلك تفصيل نبينه عند بيان الكتاب الكريم.
والأصل الثاني يدخل فيه الثالث، وهو فتوى الصحابي إذا اختلف مع غيره من الصحابة وراجح، ويعبر عنه بعبارة شاملة للاثنين، وهو فتاوى الصحابة مجتمعين أو مختلفين.
والأصل الذي ذكره رابعاً، وهو الأخذ بالحديث المرسل والضعيف يدخل في الاستدلال بالنصوص، وإن كان لما ذكره ابن القيم حكمة واضحة بينة، وهو أنه
(١) الكتاب المذكور ص ٢٦
206