208

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

في ترتيب الاستدلال لا يقدم المرسل والضعيف على فتوى الصحابي، والنصوص المتواترة والصحيحة تقدم على فتوى الصحابي، ولكن هذه الحكمة لا تمنع أنه يدخل في كلمة النصوص، والواقع أن كلمة السنة عند أحمد تشمل الحديث المتواتر والصحيح وفتوى الصحابي، والمرسل والضعيف.

فالأصول التي ذكرها ابن القيم نستطيع أن نعدها أربعة، وهي الكتاب والسنة، وفتوى الصحابي، والقياس.

وإذا أضفنا ما يذكره بعض الأصوليين، وينسبونه من أصول لأحمد، وما يجري على ألسنة العلماء من أصول أحمد، وهي الاستصحاب، والمصالح، والذرائع زاد العدد.

ولقد وجدنا في كتب الحنابلة كلامًا في الإجماع يشبه كلام الشافعي فيه، من حيث إنه كان يعتبر الإجماع حجة إن وقع، ولكنه إن ذكر له على أنه حجة في مسألة معينة تبين أنه لا إجماع فيه، وقد وقع ذلك من الشافعي، وأبي يوسف، وأحمد نفسه، فحق علينا أن نذكره، ونتكلم عن موقف أحمد رضي الله عنه، أمنع الأخذ بالإجماع، أم سلم، في بعض الأمور.

وعلى ذلك يحق علينا في بيان فقه أحمد وأصوله أن نتكلم ببعض الكلام في الكتاب والسنة، والإجماع وفتاوى الصحابة، والقياس والاستصحاب، والمصالح المرسلة، والذرائع، ولنبدأ برأس هذه الشريعة وهو الكتاب.

207