209

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

١ - الكتاب

٩٨ - القرآن الكريم هو عمود هذه الشريعة، وأصلها، وينبوعها الأول وبه التعريف العام لها، وفيه قواعدها والأحكام التي لا تتغير بتغير الأزمنة، والأمكنة، والتي تعم بأحكامها الناس جميعاً، ولا تخص فريقاً دون فريق وبه الأحكام الكلية، وبيان العقيدة الإسلامية الصحيحة، وفيه الحجة القائمة على صحة هذا الدين المتين.

ولأنه الينبوع الأول للشريعة الإسلامية عنى العلماء قديماً بدراسته، وطرق استخراج الأحكام من عباراته وإشاراته وظاهره ونصه، كما اجتهدوا في طريقة تأويل متشابه، وتفصيل مجمله، وتبيين ما عساه يحتاج إلى بيان منها، وبيان عامه وخاصه وناسخه ومنسوخه، وطريق نسخه، وكيف يكون إن وقع، وقد اختلف العلماء تحت ظله في هذا، واتفقوا جميعاً على أنه المصدر الأول لكل شرائع الإسلام، لا يختلفون في ذلك، ثم لقد اختلفوا في مقام السنة بجواره: أتأتي بأحكام زائدة عليه، أم كل ما تأتي به مرده إليه.

وقد خضنا في شرح فقه الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي في شيء من هذا، ووضحنا رأي أولئك الأئمة وأتباعهم في هذه الأمور، وأجملنا في ذلك ما وجدنا الإجمال فيه شافياً، وفصلنا ما وجدنا الحاجة إلى بيانه ماسة، واقتضى المقام فيه الأطناب بدل الإيجاز.

٩٩ - ولا نريد أن نخوض فيما خضنا فيه، وخصوصاً أن أحمد رضي الله عنه لم يؤثر عنه في هذا قول، ولم ينسب إليه أصحابه في هذا نظراً، والخوض فيه إعادة - لما قلنا، والبدء أولى من الإعادة.

ولكن أمراً من الأمور يجب أن نتكلم فيه بشيء من الوضوح، وهو موضح لنظر أحمد، وقد أجملناه فيما مضى، لأن الإجمال فيه كان كافياً، وهنا لا يكفي فيه

208