Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
لأحد أن يتأول فيه أو يفسر؛ لأن السنة وحدها بيانه، فلا يطلب البيان من غير طريقها.
(وثالثها) أن الصحابة هم الذين يفسرون القرآن، إذا لم يكن ثمة أثر عن النبي ﷺ؛ لأنهم هم الذين شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، وعرفوا سنة محمد ﷺ، فتفسيرهم من السنة.
ولقد صرح بأنه لا تفسير إلا من أثر - ابن تيمية في رسالته التي كتبها في التفسير، بل لقد صرح بأنه إذا لم يكن عن الصحابة في الآية تفسير أخذ بتفسير التابعين على بعض الآراء، ولذلك قال:
"إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى التابعين... وقال شعبة وغيره: "أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة في التفسير، يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم على بعض ولا على من بعدهم حجة، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك." (١)
ولقد يستنكر ابن تيمية أن يفسر القرآن بالرأي، كما كان يفعل الزمخشري وغيره، وإن هذا الاستنكار لا موضع له إذا لم يكن في الآية سنة، ولا تفسير صحابي؛ لأن ذلك القول يؤدي إلى ألا يفهم القرآن، أو يمنع الناس عن تفهمه فيستغلق عليهم، وهذا مناف لما وصف الله تعالى به كتابه من أنه كتاب مبين، أي بين واضح، ولقد قرر جواز تفسير القرآن بالرأي علماء كثيرون متازون، منهم حجة الإسلام الغزالي وغيره، ولكن الشرط ألا يخرج القرآن تخريجاً مذهبياً، بأن يحاول المفسر حمل الكلام بطريق من التكلف على مقتضى مذهبه في أصول الدين أو في الفروع كما كان يفعل الزمخشري أحياناً في تفسير بعض الآيات التي تمس عن قرب أو بعد مسائل تتصل بآراء للمعتزلة.
(١) رسالة مطبوعة بعنوان مقدمة في أصول التفسير.
211