Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
السنة بيانا كاملا من حيث وقته وأعذاره، وقد قررت السنة هذا البيان، ثم ذكرت سائر الأحكام الخاصة بالصيام.
- القسم الثاني - من بيان القرآن ألا يكون البيان فيه على وجه الكمال ويحتاج إلى السنة، وقد ضرب لهذا أمثلة، نقسمها إلى ثلاث طوائف:
- أولاها - أن يكون الكلام محتملا احتمالين، فتعين السنة أحدهما، ومن ذلك قوله تعالى في شأن المطلقة طلقة ثالثة فإن طلقها، فلا تحل له من بعد، حتى تنكح زوجا غيره فاحتمل ذلك أن يتزوجها غيره، ولو لم يدخل بها، وأن عقد النكاح كاف لإحلالها للأول، واحتمل ألا يحلها حتى يدخل بها؛ لأن اسم النكاح يقع بالإصابة، ويقع بالعقد، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة طلقت الثلاثة وتزوجها بعده رجل: لا تحلين له، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك تعين أن الإحلال لا يكون إلا بنكاح حصل فيه دخول.
- الثانية - أن يكون القرآن مجملا، فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم المفصل، وكذلك شأن أكثر الفرائض، فالصلاة مفروضة في القرآن إجمالا، في مثل قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا والزكاة مفروضة إجمالا في مثل قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، وتزكيهم بها وكذلك الحج، وهكذا، ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد الصلوات، وكيف تكون في السفر، وفي الحضر، وكذلك الزكاة قد بينت السنة المقادير الواجبة في كل نوع من أنواع الأموال، وشروط هذا الوجوب، وبينت السنة مناسك الحج ومواقيته، وما يتبع، فكانت السنة في هذا تفسيرا للقرآن.
- الثالثة - بيان الخصوص في العام، فإذا كان لفظ القرآن عاما، وجاء من السنة ما يدل على خصوصه، كان ذلك الخصوص تفسيرا له، وبيان أنه أريد به الخاص، ومن عام القرآن الذي أريد به الخاص، ودلت السنة على ذلك التخصيص قوله تعالى: والسارق والسارقة، فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله فهذه الآية الكريمة بعمومها تفيد أن من يسرق شيئاً تقطع يده، سواء أكان قليلا
214