Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الزبير أقرب إلى الماء، وأرض الأنصاري دونه، فقال النبي ﷺ: «اسق يا زبير وأرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري وقال: «أن كان ابن عمتك»، فتلون وجه النبي عليه السلام، وقال: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر»، فطلب النبي ﷺ من الزبير أولاً التسامح مع جاره بأن يرسل الماء عندما تبتل أرضه، فلما لم يرض الأنصاري بين النبي الحكم كاملاً، وهو أن للأعلى حق حبس الماء عن الأسفل حتى يسقى سقياً تاماً، ونزول الآية لهذا يدل على وجوب الخضوع التام لحكم السنة. ولقد أمر الله تعالى بالحذر من مخالفة الرسول، فقال تعالى: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، واحذروا»، وقال تعالى: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم»، وقال تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا».
فهذا كله يدل على وجوب طلب فقه هذا الدين من قبل السنة، وطلب فقه القرآن من قبل السنة.
الثاني - من الأدلة ما ورد من الأحاديث التي تثبت وجوب الأخذ بالسنة وعدم الاقتصار على الكتاب، فلقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أحدكم أن يقول: هذا كتاب الله، ما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا من بلغه عني حديث فكذب به، فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله، والذي حدث به»
وقال صلى الله عليه وسلم: «يوشك رجل منكم متكئاً على أريكته يحدث بحديث عني، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي حرم الله». وهكذا تجد النصوص الكثيرة الدالة على وجوب طلب شرائع هذا الدين من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الاقتصار على علم الكتاب بدعة من القول لا يجدي في الحق ولا يستطيع لمتفقه أن يأخذ به.
الثالث - أن الأحكام الإسلامية الكثيرة التي أجمع المسلمون على كثير منها
222