Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
مأخوذة من السنة، أو الاعتماد الأكبر فيها كان على السنة، فالتحريم بالرضاع، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها كانت من السنة، وأحكام الزكاة مفصلة، والتي أجمع على أكثرها كانت من السنة، وتفصيل مقادير الديات كانت من السنة وبيان أحكام السلم والحرب، والمعاهدات والمهادنات، وعقود الذمة، ووجوب الوفاء، وغير ذلك من السنة، فمن لم يطلب الفقه من السنة، فقد ضيع على نفسه تسعة أعشار الفقه الإسلامي أو أكثر، ومن حسب أن الاقتصار على ! -كتاب والرأي يؤدي إلى الفقه، فقد ضل ضلالا مبينا.
١١١- لهذا اتجه أحمد في طلب هذا الدين إلى السنة، فمنها طلب علم الكتاب ومنها طلب سائر علوم الدين، وفقه الإسلام وشرائعه.
وإنه من المقرر أن السنة ليست مرتبة واحدة في قوة سندها، بل هي فيه مراتب، ولذلك حق علينا أن نبين مراتبها، ثم نذكر مقدار الاستدلال في كل مرتبة والحكم عند تعارضها، وما يقرره أحمد في ذلك، وموافقته أو مخالفته لغيره من الأئمة.
يقسم الفقهاء وعلماء الحديث الأحاديث من حيث سندها إلى أربعة أقسام
(١) أحاديث متواترة، وأحاديث مشهورة أو مستفيضة، وأحاديث آحاد، وأحاديث غير متصلة السند، بل منقطعة في طبقة من طبقاتها.
والأحاديث المتواترة هي التي تروى عن قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم، وتباين أماكنهم، ويدوم هذا الحد، فيكون آخره وأوسطه كطرفيه، وذلك مثل نقل الصلوات الخمس، وإعداد الركعات ومقادير الزكوات، وما أشبه ذلك.
١١٢- والأحاديث المتواترة بالمعنى موجودة بكثرة ومتفق عليها، أما الأحاديث المتواترة المروية بالنص فنادرة، وليس العلماء متفقين على تواترها، وقد ادعى التواتر باللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، ومن الأحاديث المتواترة المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ،
223