226

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ينتحل اسم الإسلام، كأولئك الذين حكى الشافعي في كتاب الأم أنه ناقشهم في إحدى مناظراته بالبصرة، وقد انقرضوا، ولا أحد منهم بعد عصر الاجتهاد الفقهي.

- ١١٣ - والأحاديث المشهورة، أو المستفيضة هي الأحاديث التي تكون الطبقة الأولى، أو الثانية فيها آحادا، ثم تنتشر بعد ذلك، وينقلها قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، والطبقة الأولى هي طبقة الصحابة، والثانية هي طبقة التابعين؛ فإذا اشتهر الحديث بين التابعين، أو اشتهر في الطبقة التي تلي التابعين اعتبر مشهورا مستفيضا، وإن لم يشتهر في الطبقة التي تلي التابعين، بل اشتهر بعدها لا يعتبر مشهورا لأن الأحاديث قد دونت كلها بعد ذلك، فصارت معروفة، فلا يعتبر الاشتهار إلا قبل ذلك.

والمشهور الذي تلقاه علماء القرن الثاني أو الثالث بالقبول، واستفاض بينهم، وإن كان من قبيل حديث الآحاد في أولى طبقاته قد جعله الحنفية في مرتبة بين الآحاد، وبين المتواتر، خصصوا به القرآن، وزادوا به على أحكامه، وليست أحاديث الآحاد عندهم لها هذا الشأن.

فالتفرقة بين المشهور والآحاد تظهر ثمرتها عند الحنفية الذين لا يجعلون أحاديث الآحاد تبلغ درجة تخصيص القرآن، أما غيرهم الذي يجعل أحاديث الآحاد مخصصة للقرآن بإطلاق كأحمد والشافعي، أو عند معاضدتها بعمل أهل المدينة، أو قياس، كما هو رأي المالكية، فإنهم لا يفرقون بين الآحاد والمشهور إلا من حيث كثرة الرواة وهي تعطيه قوة عند الترجيح.

- ١١٤ - وحديث الآحاد أو خبر الخاصة كما يسميه الشافعي، ومن كان في عصره من العلماء، هو كل خبر يرويه الواحد، أو الاثنان، أو الأكثر من ذلك، ولا يتوافر فيه سبب الشهرة.

ونسبة حديث الآحاد إلى رسول الله ﷺ إنما هو على سبيل الظن الراجح، لا على سبيل العلم اليقيني، ولذلك سار جمهور علماء المسلمين على قبول أحاديث الآحاد من الثقة والعدل، والاحتجاج بها في العمل دون الاعتقاد؛ لأن الاعتقاد يجب أن يبنى على أدلة يقينية لا شبهة فيها؛ إذ الاعتقاد علم جازم عن دليل، وذلك لا يكون

م ــــ ١٥

225