Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وشعوره، حتى يصير ما يتضمنه في ضمن معتقداته، فيؤمن بكل ما جاءت به السنة، كما يؤمن بكل ما جاء به الكتاب الكريم، ولا يفرق في الأخذ بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمل واعتقاد، ولا بين أعمال الجوارح، وإذعان القلب والعقل.
ـ ١١٦ ـ والقسم الرابع من الأحاديث التي جرى الاحتجاج بها الحديث: المرسل، وللحديث المرسل اصطلاحان (أحدهما) اصطلاح المحدثين فيطلقونه على الحديث الذي يتصل فيه السند إلى التابعي، ويترك التابعي ذكر الصحابي الذي روى عنه، بل يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا انقطع السند دون التابعي سمي منقطعا. ولا يسمى مرسلا.
(وثانيهما) أن كل حديث لم يذكر فيه السند متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى مرسلا، سواء أكان الانقطاع عند الصحابي أو دونه، ويشمل هذا إرسال التابعي وعدم ذكر الصحابي، وإرسال الصحابي فيما لم يسمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يروي الصحابي خبرا ثبت يقينا أنه لم يكن في صحبة النبي في الوقت الذي أسند القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشمل إرسال العدل في أي عصر من العصور.
وهذا الإطلاق الأخير شائع في لغة الفقهاء في عصر الأئمة، وبعض الكتاب في علم أصول الفقه، والإطلاق الأول هو المشهور عند المحدثين؛
ـ ١١٧ ـ وحجية المرسل في الأحكام الشرعية موضع نظر عند العلماء، فقد رده بعض المحدثين، واعتبره من الأحاديث الضعيفة التي لا يحتج بها في العمل، وقد ذكر النووي في التقريب أن ذلك رأي جماهير المحدثين، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول، والعلة في رده هو جهل من روى عنه وعدم تسميته، لأنه إذا كانت الرواية عن المسمى المجهول مردودة فأولى أن ترد عمن لا يسمى قط، (١).
ولكن ذلك الرأي هو غير المشهور عند الفقهاء، بل المشهور عند الفقهاء غيره
(١) ويستدل النووي لذلك أيضا بقوله: ((إن الراوي الذي يصل التابعي بالرسول يحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا، وإذا كان تابعيا، فيحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة، ويحتمل أن يكون هذا التابعي الذي لم يذكره روى عن صحابي أو تابعي ضعيف أو ثقة، ومع كل هذه الاحتمالات لا يمكن أن يكون حجة))
227