231

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ولذلك أفتوا بمثله، وهذه مرتبة في الشهادة دون الثانية.

- ورابعها - أن تقبل هذا المرسل جماعات من أهل العلم، ويفتون بمثل ما جاء به، فإذا قبل مالك أو أبو حنيفة أو إبراهيم أو سفيان بن عيينة أو سفيان الثوري، كان ذلك شهادة مزكية أو مسوغة للقبول وهذه دون المراتب الثلاث السابقة.

والمرسل عند الشافعي لا يكون في قوة المتصل، كما قررنا؛ فإن تعارض متصل ومرسل، قدم المتصل، ويقول الشافعي في تعليل ذلك ((إن معنى المنقطع مغيب، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وإن بعض المنقطعات، وإن وافقه مرسل مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا، من حيث لو سمي لم يقبل)).

- ١١٩ - هذا نظر الشافعي أستاذ أحمد في ذلك، وراه قد وافقه في بعض قوله، وخالفه في بعض آخر، فقد اعتبر أحمد المرسلات من الأحاديث حجة، ولكنه أخرها عن فتوى الصحابة، ووضعها في قرن مع الأحاديث الضعيفة، وهو بهذا خالف شيخه، ووافقه، خالفه في أن المرسل مؤخر عن فتوى الصحابي، فهو يقدمها عليه؛ إذ يعتبر فتاوى الصحابة من السنة على ما سنبين، إن شاء الله تعالى، عند الكلام فيها.

وفي حال الضرورة يقبلها كما يقبل الأحاديث الضعيفة؛ لأنه يؤثر الفتوى بها على القياس والرأي؛ إذ لا يقدم على القياس إلا عند الضرورة القصوى، ولا يمكنه أن يكون في ضرورة قصوى، وعنده مندوحة بقبول حديث منسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان منقطع السند، وليس متصلا.

ولكنا ونحن نقرر هذا نجد من الحق أن نقول إن أحمد رضي الله عنه اعتبر المرسل من قبيل الأخبار الضعيفة التي يكون الأصل ردها، وعدم قبولها، ولذلك قدم عليه فتوى الصحابي، وهو لا يقدم هذه الفتوى على حديث صحيح قط، فتقديمها عليه دليل على أنه يعتبره ضعيفا لا صحيحا، وهو بذلك ينحو نحو المحدثين الذين يقررون أن الحديث المرسل من قبيل الحديث الضعيف، لا من قبيل الحديث الصحيح

230