234

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

على حديثه الصحة . قال أحمد بن حنبل: قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به مثل ابن لهيعة))

ويقول أيضا: هذه طريقة أحمد بن حنبل، لم يرو في سنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للاعتبار به، والاعتضاد))

وترى من هذا أن أحمد رضي الله عنه ما كان يمتنع عن رواية إلا من عرف بأنه يتعمد الكذب، أما أهل التقى، فإنه يروي عنهم، ويأخذ بحديثهم، ولو كانوا غير ضابطين، ولكن إن وجد حديث لغيرهم أوثق منهم لضبطه رد حديثهم، وأخذ بغيره.

ولكن يجب التنبيه إلى أمر دلت عليه النصوص السابقة، وهو أنه يدرس أحاديث غير الضابطين، ويفحصها، وينقدها بما عنده من آثار أخرى؛ لجريان بعض الشك في شأنها؛ لأن كثرة الغلط مهما تكن تقوى الراوي لا تمنع الاحتمال أو الشك بسبب ضعف الضبط.

١٢٢- تكلمنا فيما مضى عن السنة من حيث اتصال سندها، وانقطاعه ومن حيث تواترها، واشتهارها، وانفراد الثقة بها، وذكرنا ما يقبله أحمد، ودرجته في الاحتجاج، ومقدار قوته في الاستدلال.

وبقي بعد ذلك أن نتكلم في ترتيب المحدثين للأحاديث، أو ترتيبهم الأخبار الآحاد، وما يأخذ به أحمد منها، ولن نخوض بالتفصيل في أسماء الأحاديث، بل سنذكر مراتب ثلاثة للأحاديث عندهم، وهي الأحاديث الصحيحة، والأحاديث الضعيفة، وكيف كان يفتي أحمد بالأحاديث الضعيفة، إن لم يجد صحيحا ولا حسنا.

١٢٣ - يعرف المحدثون الحديث الصحيح بأنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، وسلم من شذوذ، وعلة، خرج بالاتصال المنقطع والمرسل على رأي من يقبله، لأن السند لم يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالعدالة من لم يكن معروف العدالة ومن كان مجروحا، وخرج بالضابط ما يكون راويه غير حافظ ولا مستيقظ أو كان فيه غفلة، وكثير الخطأ، ونحو ذلك، ويراد بالشذوذ ما يرويه الثقة مخالفا لرواية

233