235

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

الناس، وبالعلة ما فيه أسباب خفية قادحة، كأن يدل البحث على وجود ذي غفلة في إسناده، أو يكون المسند مخالفًا لقاعدة عامة دل الاستقراء الشرعي على وجودها وتضافرت المصادر من السنة عليها.

والحديث الحسن هو الحديث المتصل، الذي يرويه راو غير كامل الثقة، ولكنه قريب منها، أو يرويه ثقة، ولكن السند غير متصل بل مرسل، ولكن يروى كلاهما من أكثر من وجه، والشرط فيه أيضًا سلامته من الشذوذ والعلة، فتعدد الأوجه جعله حجة، وجعل المتفقه يحسن الظن بالرواة.

والحديث الحسن مرتبته دون مرتبة الحديث الصحيح، ولذا يقدم هذا عليه في الاستدلال إن تعارضا.

وقد ذكر ابن تيمية في الحسن: "إن الحسن ما تعددت طرقه، ولم يكن فيهم متهم بالكذب، ولم يكن شاذًا، وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم"

والضعيف كما عرفه النووي ما لم توجد فيه شروط الصحة، ولا شروط الحسن بأن كان رواته غير عدول، ولم يكونوا مستورين، بل عرفوا بالكذب، أو كانوا مستورين، ولم تتعدد أوجه روايتهم، أو كان في الخبر شذوذ أو علة خفية، فإن هذه الأسباب توجب ضعف الخبر، كما كان عكسها موجبًا الحكم بصحته أو حسنها. وإن الأخبار الضعيفة مراتب، أبعدها عن القبول الموضوع الذي قام الدليل على كذبه، ولقد قال السخاوي "واعلم أنهم كما تكلموا في أصح الأسانيد، تكلموا في أوهى الأسانيد، وفائدته ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتميز ما يصلح للاعتبار"

وإن من الضعيف ما يرتقي عند الدراسة إلى درجة الحسن، بأن تكثر طرقه كثرة ترفعه إلى درجة رواية المستورين أو ذوي الحفظ السيء فيرتفع إلى درجة الحسن". ولقد جاء ذلك في التدريب، ففيه.

"إن الضعيف لكذب راويه أو لفسقه لا ينجبر بتعدد طرقه الماثلة له لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر، نعم يرتقي بمجموعه عن كونه منكراً، أو لا أصل له

234