Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
(٢) أن يندرج تحت أصل معمول به، بحيث لا يكون العمل به غريباً عن قواعد الإسلام المعروفة الثابتة المقررة.
(٣) ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط، أي أنه يأخذ به؛ لأنه لا يريد أن يتهجم على الدين برأيه ويأخذ بالخبر، لا على أنه حديث صحيح النسبة، بل على احتمال صحة النسبة.
١٢٩- هذه هي الأقوال الثلاثة في العمل بالحديث الضعيف، وأحمد من الذين يأخذون بالحديث الضعيف ويقدمونه على الرأي، ولقد نقلنا لك في صدر كلامنا في أصوله عن ابن القيم ما يؤيد ذلك، ولكنه لا يجعل الحديث الضعيف في مرتبة الصحيح، بل يؤخره عن فتوى الصحابي كما بينا.
ولقد صرح أحمد بذلك في رواية ابنه عبدالله، فقد روي عنه أنه قال: ((لا تكاد ترى أحداً ينظر في الرأي إلا وفي قلبه غل، والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي)) وقال عبدالله: ((سألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه، وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال يسأل صاحب الحديث، ولا يسأل صاحب الرأي)).
ولقد ذكر ابن الجوزي أن أحمد كان يقدم الحديث الضعيف على القياس ولقد روي عنه أنه قال لابنه عبدالله ((يا بني لا أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه))
ولقد قررنا أن مسند أحمد رضي الله عنه كما قرر أهل الخبرة فيه الضعيف، لأنه كان يريد أن يكون جامعاً لكل ما روي عند أهل عصره، ويجري على السنة الرواة من معاصريه، فكان يجمع كل ما يتلقاه عنهم، ولا يرد إلا ما يثبت لديه أن هناك ما يخالفه، ويكون أقوى منه من حيث الثقة وعدد الرواة، واشتهارهم بالصدق. فهو لا يرد شيئاً مما أخذ إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه، كما نقله عنه ابنه عبدالله.
١٣٠- ولنا أن نأخذ شاهداً لهذا القول من المسند نفسه، وإنك تفتح أي جزء من أجزائه، وأي مسند لواحد من الصحابة تجد بعض الضعيف المروي، دع المنقطع
239