Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الذي يكون المذكورون من سنده ثقات، كمرسل سعيد بن المسيب وغيره، ولكن اتجه إلى المروي بسند فيه بعض الضعفاء، سواء أكان متصلاً أم منقطعاً، ولنضرب لذلك أمثلة ثلاثة، فتحنا مسند عمر، فوجدناها فيها، ووجدنا غيرها مما يشابهها، وليس أمراً نادراً. وهذه الأمثلة هي:
أ - أنه يروى عن أبي اليمان الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن عبدالله عن راشد بن سعد عن حُمَيرَة بن عبد كلال قال:
((سارع عمر بن الخطاب إلى الشام بعد سيره الأول، كان إليها، حتى إذا شارفها بلغه، ومن معه أن الطاعون فاشٍ فيها، فقال له أصحابه، ارجع، ولا تقحم عليه، فلو نزلتها، وهو بها لم نر لك الشخوص عنها، فانصرف راجعاً إلى المدينة، فعرس من ليلته تلك، وأنا أقرب القوم منه، فلما انبعث انبعثت معه في أثره، فسمعته يقول ردوني عن الشام بعد أن شارفت عليه، لأن الطاعون فيه، وما منصرفي عنه مؤخراً في أجلي، وما كان قدومي معجلي عن أجلي، ألا لو قدمت المدينة، ففرغت من حاجات لابد لي منها سرت، حتى أدخل الشام، ثم أنزل حمص، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفاً، لا حساب ولا عذاب عليهم، مبعثهم فيما بين الزيتون، وحائطها في البرث الأحمر))(١)
فهذا الخبر قال أهل الخبرة بالحديث إنه ضعيف، لأن بعض رجال سنده ضعيف، وهو أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم(٢) فهو من الضعفاء.
- ب - حديث أبي داوود الطيالسي، إذ قال: حدثنا أبو عوانة عن داوود الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس قال: ((ضفت عمر، فتناول امرأته فضربها، وقال يا أشعث احفظ عني ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله ﷺ: ((لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسيت الثالثة))
(١) البرث الأرض اللينة. وقد قال ابن الأثير: ((يريد بها أرضاً قريبة من حمص قتل بها جماعة من الشهداء والصالحين.
(٢) راجع المسند بتحقيق الأستاذ شاكر.
240