242

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

وقد قال المحدثون إن إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن يزيد الأودي، ليس بقوي، ويتكلمون فيه، وعبد الرحمن المسلي ذكر أنه من الضعفاء)).

-جـ - حديث أبى سعيد، عن عبدالعزيز بن محمد ، عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن سالم بن عبدالله ، أنه كان مع مسلمة بن عبدالملك فى أرض الروم ، فوجد فى متاع رجل غلولا، فسال سالم بن عبدالله ، فقال حدثنى عبدالله عن عمر أن رسول الله لى الله عليه وسلم قال :((من وجدتم فى متاعه غلولا فاحرقوه قال وأحسبه قال واضربوه ،قال فأخرج متاعه فى السوق ، قال فوجد مصفحا ، فسال سالما ، فقال بعه ، وتصدق بثمنه (١) وفيه صالح بن زائدة ، وقد قال فيه البخارى ((منكر الحديث))

وهكذا نجد فيه بعضاً من الأحاديث التي حكم الخبراء في هذا الفن أو العلم - بأنها أحاديث ضعيفة، وإن كان بعض العلماء يحسنون بعضها، أو وجد ما يعاضد هذه الأحاديث، ويرفعها إلى مرتبة الحسن.

- ١٣١ - أحمد رضي الله عنه يأخذ بالأحاديث الضعيفة، ويظهر أنه يتقيد في الأخذ بالشروط التي ذكرها العلماء الذين قرروا الأخذ بهذه الأحاديث، وهي ألا يكون الضعيف الذي كان رواة في الحديث، ممن يتعمد الكذب، وأن يرجع الحديث إلى أصل عام، وألا يعتقد ثبوت الحديث، بل يعمل به للاحتياط. فقد رأيناه رضي الله عنه يذكر الضعيف، ويقرر أن العمل به أحب ليحتاط في دينه للرأي، ووجدنا الضعفاء الذين كانوا في إسناد رواياته لم يكونوا ممن يتعمدون الكذب، بل منهم من زكاه بعض العلماء، ومنهم تتقوى روايته بإسناد أخرى، وأن بعضهم كان ضعفه بسبب قلة ضبطه، ولم يكن متهماً قط في روايته بل لقد يقرر ابن تيمية أن الحديث الضعيف في نظر أحمد، والذي يقبله هو من قبيل الضعيف الذي يرتفع إلى مرتبة الحسن، أو الحسن، وأن أحمد كان يعتبر الضعيف قسيم الصحيح، ولا يعتبر الحسن إلا ضعيفاً، ويقبله بهذا الاسم، ويقول في ذلك:

((وأما قولنا إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد به الضعيف

(١) الغلول هو الخيانة أو السرقة من الغنائم.

م ــ ١٦

241