243

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

المتروك. لكن المراد به الحسن .... وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح، وإما ضعيف، والضعيف نوعان: ضعيف متروك، وضعيف ليس بمتروك. فتكلم أئمة الحديث بذلك، فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي، فسمع قول بعض الأئمة: ((الحديث الضعيف أحب إلي من القياس)) فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي، وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه اتبع الحديث الصحيح))

وترى من هذا أن ابن تيمية يرى أن ما يسمى ضعيفًا، ويقبله أحمد هو من القسم المسمى بالحسن، ولكن الأحاديث التي ذكرناها، وهي من المسند لم تكن مما حكم عليه المحدثون بأنه من قبيل الحسن، بل هي من قبيل الضعيف، حتى على اصطلاح الترمذي ومن جاء بعده من المحدثين، وإن لم يكن ضعيفًا معدودًا في الموضوعات، أو أن رواته ممن يتعمدون الكذب، وهو لم يعاضد بغيره، حتى يرتفع من الضعف إلى الحسن، ولذلك ننتهي من الأمر، فنقرر أن أحمد كان يقدم ما يضعف سنده من الأخبار على الرأي، ويعد ذلك من الاحتياط في الدين، ولا يقبل خبرًا يحكم بأنه موضوع قط، وفرق بين الضعيف، والموضوع، وقد قال الزركشي في ذلك: ((بين قولنا موضوع وقولنا لا يصح بون كبير، فإن في الأول إثبات الكذب والاختلاق، وفي الثاني إخبار عن عدم الثبوت، ولا يلزم منه إثبات العدم وهذا مجيء في كل حديث قال فيه ابن الجوزي لا يصح ونحوه))

- ١٣٢ - وما كان أخذ أحمد بالخبر الضعيف في سنده الذي يكون له أصل عام في الشرع، ولا يعارض حديثًا صحيحًا واردًا في الدين إلا للاحتياط في شأن دينه، فاختار أن يفتي بمضمونه للاحتياط، أي لاحتمال صحته، لا لثبوت نسبته، وذلك لأن أحمد إذ يروي خبرًا ضعيفًا غير ثابت وضعه، ولا يجد صحيحًا في موضوع الفتوى يكون بين حرجين (أحدهما) أن يفتي برأيه، وهو لا يستسيغ ذلك. إلا في حال الضرورة القصوى، إذ لا يكون منه مفر، فيفتي راجيًا أن يكون صوابًا، وإن يكن خطأ فطؤه منسوب إليه، وعند وجود خبر، ولو كان ضعيف السند لا يرى أن الضرورة أو الحاجة المسوغة للاجتهاد برأيه قد وجدت، وحال ضعفه لا تنفي

242