255

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

نحن، وعلى هذه التقارير الخمسة تكون فتواه حجة علينا يجب اتباعها

(السادس) أن يكون فهم مالم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطأ في فهمه وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعاً أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين، هذا مالا يشك فيه عاقل، وذلك يفيد ظناً غالباً قوياً على أن الصواب في قوله ... وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين، ويكفي العارف هذا الوجه)).(١)

١٤٤ - والاحتجاج بأقوال الصحابة وفتاويهم مسلك جماهير الفقهاء، وقد خالفهم الشيعة، ولكن أيد ابن القيم نظر الجمهور بنحو ستة وأربعين وجهاً، وكلها حجج قوية، ولا نريد أن نطيل الموضوع بسردها، فليرجع إليها القارئ.(٢)

ولقد وجدنا الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول يناقض الأئمة الأربعة، ويقرر أن أقوال الصحابة ليست حجة فيقول.

((والحق أنه ليس بحجة، فإن الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، وليس لنا إلا رسول واحد، وكتاب واحد، وجميع الأمة مأمور باتباع كتابه، وسنة نبيه، ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك، فكلهم مكلفون التكاليف الشرعية، واتباع الكتاب والسنة، فمن قال: إنه تقوم الحجة في دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله، وما يرجع إليهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت، وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية شرعاً لم يأمر الله به، وهذا أمر عظيم وتقول بالغ، فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها، وتصير شرعاً متقرراً تعم به البلوى مما لا يدان الله عز وجل به، ولا يحل لمسلم الركون إليه، ولا العمل عليه، فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله الذين أرسلهم بالشرائع إلى عباده، لا لغيرهم، وإن بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ، ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم، ولكن ذلك فى

(١) إعلام الموقعين - ج ٤ ص ٢٤٨

(٢) إعلام الموقعين الجزء المذكور

254