257

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

محمد إلى من بعدهم، فكانوا أعرف الناس بشرعه، وأقربهم إلى هديه، وأقوالهم قبسة نبوية، وليست بدعا ابتدعوه، ولا اختراعا اخترعوه، ولكنه تلمس للشرع الإسلامي من ينابيعه، وهم أعرف الناس بمصادرها ومواردها، فمن اتبعهم، فهو من الذين قال الله فيهم: ((والذين اتبعوهم بإحسان))

وأن الذين يأخذون بفتاويهم على أنها من السنة أكثرهم، (وخصوصا أحمد) يؤخرها عن الأحاديث الصحيحة، ولا يضعها في مرتبتها، فاتباعهم سنة، حيث لا تصح سنة غير أقوالهم.

ولو أن الشوكاني عند ما قال إن أقوال الصحابة لا يؤخذ بها، ويعتمد الفقيه على الاجتهاد برأيه وبالقياس لكان لكلامه نوع من الانسجام الفكري، وإن كان فيه غلو أو شطط، ولكن الشوكاني يعد من نفاة القياس أو الاجتهاد بالرأي، وهو الذي يقول في الرد على مثبتى القياس: ((إن أنهض ما قالوه في ذلك أن النصوص لا تفي بالأحكام، فإنها متناهية والحوادث غير متناهية، ويجاب عن ذلك بإخباره عز وجل لهذه الأمة بأنه قد أكمل لها دينها، وبما أخبرها رسوله صلى الله عليه وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها كنهارها))

وإذا كان المجتهد الباحث لا يجد نصا من الكتاب يسعفه، ولا حديثا يرشده، فبأي شيء يفتى إن كان لا يفتى بقول صحابي، ولا بقياس ورأي!! اللهم إنه يريد فتح الباب فيؤدي إلى الضيق والمآزق التي لا خروج منها، وبذلك لا يكون كلامه منسجما، وفيه غلو وشطط، وتنكب للجادة في جملته.

فتوى التابعي

- ١٤٦ - علمنا مسلك أحمد رضي الله عنه في فتاوى الصحابة، وكيف كان يأخذ بها، إذا لم يعرف مخالف، ويتخير مقيدا أو مطلقا، إذا اختلفوا والآن نريد أن نعرف رأيه في فتوى التابعي إذا لم يجد نصا، ولا خبرا، أيأخذ بها، كما أخذ بفتوى الصحابي، وأن كانت دونها مراتب، أم يجتهد رأيه؟

256