Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
فمن الإمام الذي عمل بهذا، والعالم الذي أخذ به، حتى ننظر، أهو أهل لأن يُعمل عنه، مأمون على العلم أم لا، وكيف يقسم للفرسين، ولا يقسم لثلاثة؟! من قبل ماذا، وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه؛ وإنما قاتل على غيره))
وترى من هذا كيف كان الأوزاعي يحتج بقول عامة أهل العلم، وعمل الأئمة، أي يحتج بالإجماع، وأبو يوسف ينكر ذلك، بل يستنكر هذا المسلك في الاستدلال ويرى أن هذه الدعوى لا تستقيم في الإنتاج العلمي، بل يجب أن يُذكر العلماء أو أهل العلم لتُعرف حالهم، أهم أهل لأن يؤخذ عنهم، ويحتج بأقوالهم، أم ليسوا بأهل فالاحتجاج بكلمة الإجماع، من غير ذكر المجمعين لا جدوى فيها.
١٥١- والشافعي رحمه الله مع تقريره أن الإجماع حجة يؤخذ بها، إذا احتج عليه بالإجماع أنكر وقوعه في المسائل التي يتناظر فيها، ويضيق نطاق المسائل التي يقبل فيها الإجماع، بل إنه يكاد يحكم بامتناع وجود الإجماع في غير الأحكام العامة التي علمت من الدين بالضرورة، فيقول في كتاب جماع العلم لمناظر يحتج بإجماع أهل العلم: ((من أهل العلم الذين إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة؟. قال (أي مناظره) هم من نصبه أهل كل بلد من البلدان فقبها رضوا قوله، وقبلوا حكمه)، ثم يبين له الشافعي خطأ ذلك النظر، وعدم إمكانه، فيقول:
((ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين هم بمثل صفته من يدفعونه عن الفقه، وينسبونه إلى الجهل، أو إلى ألا يحل له أن يفتي، ولا يحل لأحد أن يقبل قوله، وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم، ثم علمت تفرق أهل كل بلد مع غيرهم، فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يخالف قول عطاء، ومنهم من كان يختار عليه، ثم أفي الزنجي ابن خالد، فكان منهم من يقدمه في الفقه، ومنهم من يميل إلى قول سعيد بن سالم، وأصحاب كل واحد من هذين يضعفون الآخر، ويتجاوزون القصد، وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب، ثم يتركون بعض قوله، ثم حدث في زماننا، منهم مالك، كان كثير منهم يقدمه، وغيره يسرف عليه، ويضعف مذاهبه، ورأيت المغيرة بن حازم والداروردي يذهبون من مذاهبه، ورأيت من يذمهم، ورأيت بالكوفة قوماً يميلون
261