Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
دون الأصول غيرها، فأما ما ادعيت من الإجماع، حيث أدركت التفرق في دهرك، وتحكي عن أهل كل قرن، فانظر أيجوز أن يكون هذا إجماعًا))(١)
ولقد صرح الشافعي في كتاب اختلاف الحديث بأن الصحابة والتابعين لم يدع أحد منهم الإجماع إلا في أصول الفرائض، فيقول:
((وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم، ولا القرن الذين يلونهم، ولا عالم علمته على ظهر الأرض، ولا أحد نسبته العامة إلى العلم إلا حينًا من الزمان))(٢).
فترى من هذا أن الشافعي يرى أن دعوى الإجماع لا يصر عليها عالم أو أطلق عليه الناس اسم العالم إلا في جمل الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة، ولا يسع أحدًا إنكارها، لأنها ركن الدين، وبناؤه، وأما غيرها، فلا يصر أحد على دعوى الإجماع فيها؛ لأنه سرعان ما يتبين له أن قولًا قيل لعالم على غير ما قال:
١٥٢ - هذا هو النظر في الإجماع الذي كان في العصر الذي عاش فيه أحمد كثر القول فيه، ادعاه كثيرون في الحجاج والمناظرة، فكان يسهل على المناظر أن يقول إن عامة أهل العلم، أو إجماع أهل العلم على مثل نظره، ويرد عليه مناظره تلك الدعوى، وهذا النظر، مبينًا خلاف نظره، وينسبه إلى أهل العلم، وهذا الأوزاعي إمام الشام يحسب أن عامة أهل العلم على أن الرجل يسهم له لفرسين، فيرد دعواه أبو يوسف منكرًا الإجماع، مستنكرًا الاحتجاج به من غير بيان من هم المجتمعون.
ثم ها هو ذا الشافعي يبين بطريقة استقرائية امتناع إجماع أهل البلدان على رأي أو على الأقل صعوبة ذلك، ثم يقرر أن دعوى الإجماع لا يصر عليها عالم إلا في جمل الفرائض.
(١) كتاب جماع العلم الجزء السابع ص ٢٥٧
(٢) اختلاف الحديث على هامش الأم ص ١٤٧.
263