271

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

٥ - القياس

١٦١ - القياس في الفقه الإسلامي إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه لاشتراكهما في الوصف الموجب للحكم.

وقد عرفه الشوكاني بأنه استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر، بجامع بينهما. ويقول ابن تيمية في هذا:

"القياس لفظ مجمل يدخل فيه القياس الصحيح، والقياس الفاسد. فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين. والأول قياس الطرد، والثاني قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث الله به رسوله

هذه تعريفات ثلاثة ذكرناها، لأنها تكشف عن حقيقة القياس في الفقه الإسلامي؛ وهو ضروري لكل من يتصدى للفتوى، ولا يمكن أن يستغني عنه فقيه، وهو يستمد قوته من الفطرة الإنسانية؛ لأنها توجب التساوي في الحكم عند التماثل في الأوصاف الموجبة، لأن الربط بين الأشياء المتماثلة إن توافرت أسبابها ووجدت الصفات المتحدة المكونة لها، من أحكام العقل العامة، وأن الاستدلال العقلي فيما تنتجه براهين المنطق، قائم على ربط المماثلة بين الأمور؛ ليتوافر الشرط في إنتاج المقدمات لنتائجها، فإن هذه المقدمات لا تنتج نتائجها المقررة الثابتة إلا بالاعتماد على البديهة المقررة الثابتة، وهي أن التماثل يوجب التساوي في الحكم.

ولقد قال ابن القيم في هذا المقام: "مدار الاستدلال جميعه على التسوية بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين، ولو جاز التفرقة بين المتماثلين لخرق الاستدلال وغلقت أبوابه".

١٦٢ - هذه حقيقة القياس هذه حقيقة القياس، وإذا كانت أحداث الناس لا تتناهى، فلا بد منه في الفقه الإسلامي على قلة أو على كثرة، وقد هدى إليه القرآن، والحديث النبوي. فالله سبحانه وتعالى يذكر الأحكام، ويشير إلى عللها، أو يصرح بأوصافها المناسبة

270