Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وأن يقيسوا على فتاوى الصحابة، والأمور المنصوص على حكمها، واضطروا إلى أن يخرجوا على أقوال إمامهم، ولابد لذلك من القياس، فسلكوا طريقه، واجتهدوا، واستنبطوا.
ولقد كانت الروح العلمية التي دون فيها علم الأصول، وتوسع فيه العلماء من بعد الشافعي دافعة العلماء من مختلف المذاهب لأن يرضوا نهمتهم العقلية بالدراسات العلمية والعناية بالقضايا الكلية، والقواعد العامة للاستنباط - فتكلموا في طريقة استخراج الأحكام من الكتاب والسنة، وأسهموا في وضع ضوابط للاستنباط بالقياس، وغيره من ضروب الاجتهاد بالرأي، كالاستصحاب، والمصالح المرسلة، والاستحسان وغير ذلك.
ولقد وجدنا من الحنابلة لهذا من كتبوا في الأصول كتابات محكمة رائعة، ومنهم علي بن محمد بن عقيل البغدادي المتوفى سنة ٥١٣ هـ، ومنهم أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، ومنهم أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسين البغدادي المتوفى سنة ٥١٠ هـ، ومنهم الطوفي وسنتكلم عنه عند الكلام في نظرية المصالح، ومنهم العالمان الجليلان ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.
كتب هؤلاء في أصول الفقه، وخاضوا في بيان قواعد هذا العلم، وخصوا القياس بفضل من البيان، وخص ابن تيمية وابن القيم القياس في الفقه الإسلامي ببيان أوفى، سلكوا فيه مسلك السلف الصالح، وخاضا فيه على ضوئهم، وبينوا مرامي الأقيسة التي نقلت في فروع الإمام أحمد، ووضحا المقاصد التي سيقت لها الأحكام، وعرجوا في ذلك على مقاصد الشريعة، وغايات الأحكام فيها، وهم في ذلك يوضحون مناهج الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة بوجه عام، وأحمد بوجه خاص.
١٦٧ - وإنا نجد أن من الواجب علينا أن نقبض قبضة يسيرة مما كتبه هذان الإمامان تكون قبسًا نستضيء به، ونتعرف تفكير أحمد في أقيسته، والمرامي العامة للفقه الإسلامي من القياس.
لقد ابتدأ ابن تيمية في رسالته في القياس إلى بيان أن الشريعة الإسلامية كلها
274