277

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

علمنا أن النص جاء بخلاف قياس علمنا قطعاً أنه قياس فاسد، بمعنى أن الصورة التي امتازت عن تلك الصورة التي يُظن أنها مثلها - بوصف أوجب تخصيص الشارع لها بذلك الحكم؛ فليس في الشريعة ما يخالف قياساً صحيحاً، لكن فيها ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده)) (١).

وترى من هذا أنه يقرر أمرين: ((أحدهما)) أنه لا شيء من أحكام الشريعة إلا وهو متفق مع الأقيسة الصحيحة التي تحقق التساوي في الحكم عند وجود التماثل، والاختلاف عند وجود التفارق، فالأشباه تتشابه في الأحكام، والنظائر لا تختلف، فما من نص يجيء مخالفاً الحكم في نظائره، فلا معنى لكلمة هذا مخالف للقياس، إذ أنه ليس في الشريعة ما يصدق عليه هذا الوصف.

- ثانيهما - أن الأقيسة الفاسدة هي التي تتخالف مع النصوص، وذلك لأن القياس الصحيح يتقاضى الفقيه أن يلاحظ أمرين هما الاتحاد في الوصف المثبت للحكم، وألا يوجد معارض في أحد المتشابهين يبعد التشابه بينهما أو يمنع تأثير الوصف المثبت في الطرف الآخر، فلا يكون مثبتاً في هذا، فلا يكون القياس صحيحاً وهذه قد تبدو مخالفتها للنصوص الشرعية، وفي هذه الحال لا يكون النص مخالفاً للقياس، بل يكون القياس فاسداً.

- ١٦٩ - ويسير ابن تيمية ومعه تلميذه ابن القيم في إثبات أن النصوص التي ادعى مخالفتها للقياس هي موافقة للقياس، ويبين أساس هذا التوافق، ويبلغ في ذلك الغاية.

ولكن قبل أن نضرب الأمثال على ذلك، ونتبين عمق تفكيره في تخريجها نذكر أساس الخلاف بينه وبين الفقهاء الذين قرروا أن بعض النصوص قد يجيء مخالفاً القياس، وإن الذين أكثروا من هذه العبارة الحنفية، فكثيراً ما يجري على أقلامهم عبارة هذا الحكم جاء على خلاف القياس؛ للنص.

إن الحنفية يقررون أن القياس أساسه العلة المشتركة بين الأصل والفرع، وهى

(١) رسالة القياس ص ٢١٧ من الجزء الثاني من مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

276