Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وقالوا المضاربة والمساقاة والمزارعة على خلاف القياس ، ظنوا أن هذه العقود من جنس الاجارة؛ لأنها عمل بعوض، والاجارة يشترط فيها العلم بالعوض ، والمعوض، فلما رأوا العمل فى هذه العقود غير معلوم ، والربح فيها غير معلوم، قالوا تخالف القياس وهذا من غلطهم، فان هذه العقود من جنس المشاركات، لامن جنس المعاوضات الخاصة التى يشترط العلم بالعوضين ، والمشاركات جنس غير جنس المعاوضات ، وإن قيل إن فيها شوب معاوضة ، وكذلك المقاسمة جنس غير جنس المعاوضة الخاصة ، وإن كان فيها شوب معاوضة ، حتى ظن بعض الفقهاء أنها بيع يشترط فيه شروط البيع الخاص »
(( وايضاح هذا أن العمل الذى يقصد به المال ثلاثة أنواع: (أحدها ) أن يكون العمل مقصودا معلوما مقدورا على تسليمه ، فهذه الاجارة اللازمة ( والثانى أن يكون العمل مقصودا لكنه مجهول، أو غرر ، فهذه الجعالة ، وهى عقد جائز ليس بلازم، فأذا قال من رد عبدى الآبق فله مائة ، فقد يقدر على رده ، وقد لا يقدر على رده ، وقد يرده من مكان قريب ، وقد يرده من مكان بعيد ، فلهذا لم تكن لازمة لكن هى جائزة ، فان عمل هذا العمل استحق الجعل ، وإلا فلا ، ويجوز أن يكون الجعل فيها إذا حصل جزءا شائعا، ومجهولا جهالة لا تمنع التسليم ، مثل أن يقول أمير الغزو من دل على حصن فله ثلث مافيه، ويقول للسرية التى يسرى بها لك خمس ما تغنمين ، أو ربعه، وقد تنازع العلماء فى سلب القاتل هل هو مستحق بالشرع كقول الشافعى، أو بالشرط كقول أبي حنيفة ، ومالك على قولين ، وهما روايتان عن أحمد ، فمن جعله مستحقا بالشرط جعله من هذا الباب ، ومن هذا الباب إذا جعل للطبيب جعلا على شفاء المريض جاز، كما أخذ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الذين جعل لهم قطيعا على شفاء سيد الحى ، فرقاه بعضهم حتى برىء، فأخذوا القطيع، فان الجعل كان على الشفاء، لا على القراءة، ولو استأجر طبيبا أجرة لازمة على الشفاء لم يجز، لأن الشفاء غير مقدور، فقد يشفيه اللّه، وقد لا يشفيه، وهذا ونحوه مما تجوز الجعالة فيه )).
281