Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الحق، وما يقوله ابن تيمية من أن المرتهن إن لم يستوف المنفعة تذهب هدراً لا يستقيم
فيه قوله، لأن على المرتهن أن يمكن الراهن من استيفاء المنفعة بطريقة تجمع بين يد المرتهن وحق المالك، بأن تؤجر، وهي تحت يد المرتهن أو نحو ذلك. من طرق الاستغلال التي لا تضيع المنفعة، ولا تذهب بحق الاستيثاق من الاستيفاء
١٧٥ - و - ومن الأمثلة التي ساقها ابن تيمية مخالفاً الحنفية في أنها مخالفة للقياس حديث المصراة(١)، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصروا الإبل ولا الغنم، فمن ابتاع مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)). فقد قال فيه إنه حديث صحيح، وقال الحنفية إنه يخالف المقرر من الأحاديث المشهورة، والقياس الصحيح؛ لأنه رد للمبيع من غير عيب؛ إذ أن جمع اللبن في الضرع لا يعد عيباً، ولم يشترط وصفاً معيناً وتخلف الوصف، فيرد لفوات وصف مرغوب فيه؛ ولأن الخراج بالضمان، واللبن الذي حلب كان في ملك المشتري، وإن هلكت في ذلك الوقت كان عليه هلاكها، وعليه نفقاتها، وما كان كذلك لا يضمن، والخبر يضمنه، ولأن الضمان يكون بمثل العين المستهلكة إن كانت مثلية، واللبن مثلي فيضمن بمثله، وإذا اعتبرناه قيمياً، فالقيمي يضمن بقدر قيمته من النقد، والخبر لم يضمنه لا بالمثل، ولا بالقيمة النقدية، ولأن تقدير العوض بالصاع من التمر لا أساس له من التقديرات، إذ أنه لا تعلم مالية ما أخذ حتى يعوض بقدره، ولو من التمر، فتقدير العوض تقديراً شرعياً بذلك في أمر مالي، وليس من العبادات - غريب عن الأصول العامة للشرع الإسلامي، كما كان الخبر غريباً عن الأصول الخاصة.
وابن تيمية يعتبر الخبر متفقاً مع الأصول، ويرجح قول الشافعية والحنابلة الذين أخذوا به، ويرد الوجوه السالفة بأن سبب الرد قائم؛ لأنه تدليس؛ إذ أن إظهار المبيع بصفات ليست حقيقية يعد كذكر وصف، ثم تخلف ذلك الوصف؛ وإنه إذ ذكر الوصف وتخلف فإن له الرد لفوات ذلك الوصف، وكذلك هنا،
(١) التصرية جمع اللبن في ضرع الحيوان.
286