289

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

وكان قياسهم أحكم، لأنهم كانوا يوائمون بين الأقيسة، وما أوتوه من علم واسع شامل بالسنة وفتاوى الصحابة وأقضيتهم وطرائق استنباطهم، فهو قياس يستقى من ينابيع الأثر، ويشا كل تمام المشاكلة اجتهاد السلف، إذ كان اجتهاد السلف هو المشكاة لهم.

وقد وجدنا من الحنابلة في الأقيسة الأخرى أمرين زادوهما في الأقيسة الفقهية

(أولهما) أنهم نظروا في الأحاديث التي زعم الحنفية وغيرهم أنها ليست متفقة مع القياس، وأنها استثناء يؤخذ بها إن لم يعارضها - وبيّنوا اتفاقها مع القياس، فذكروا في تفكير دقيق محكم موافقتها للقياس، واتفاقها مع أصول الشرع، وعدم بعدها عن مراميه وغاياته.

(ثانيهما) أنهم نظروا في الأوصاف المشتركة بين الفرع والأصل في أقيستهم نظرة جامعة كلية. فاتجهوا إلى المقاصد الشرعية السامية التي نتجه إلى إيجاد جماعة فاضلة تقوم على رعاية المصالح، ودفع الأضرار في حياة دينية، وخلقية تستمد النور من السماء.

وترى من هذا أن هؤلاء الأثريين قد أفاد عملهم في القياس الفقهي اتساعاً في أبوابه، وسموا في غاياته، ونمواً في طرائقه، كما استفادت الآثار منهم مدافعين يبينون غاياتها ومقاصدها، واتفاقها مع ما تنتجه المقاييس العقلية السليمة، وأفاد الاستنباط الفقهي عموماً، فاستبان الشرع الإسلامي متجانساً غير متنافر، فالأشباه والنظائر لها أحكام متشابهة، والأشياء المختلفة الأوصاف لها أحكام كاختلافها.

288