Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الحكم، فلا تزول الطهارة إلا بقيام دليل النجاسة من تغير في اللون والرائحة مثلا أو رؤية النجس يخالطه
جـ - إذا توضأ شخص، فإنه يكون متطهرا، ويستمر على وضوئه، وله أن يصلي ما دام لم يعلم يقينا أو بغلبة ظن أنه حدث منه ما نقض ذلك الوضوء، فإذا مضت فترة على وضوئه، ولم يعلم أو يظن شيئا من ذلك، ولكنه حدث عنده شك في الناقض، فإنه يستمر طاهراً، وله أن يصلي مع ذلك الشك، لأن الأصل بقاء الحال الثابتة، حتى يقوم دليل على نقيضها، ولم يقم ذلك الدليل.
د - إذا حدث زواج بين رجل ومن يظهر أنها أجنبية عنه، فإن العاقدين يتعاشران على ظاهر الحل، فإذا أخبرتهما امرأة أنها أرضعتهما، والتقت معه على ثديها فإن الحرمة تثبت بينهما، وذلك لأن أصل الإرضاع على التحريم، وإنما أبيحت الزوجية بينهما بظاهر الحال، وقد عارض هذا الظاهر ظاهر مثله، وهو الشهادة، فإذا تعارضا تساقطا، وبقي أصل التحريم، لا معارض له، فيثبت
هـ - أن المطلق إذا شك في أنه طلق واحدة أو ثلاثة، فإن أحمد رضي الله عنه مع جمهور الفقهاء خلافاً لمالك قد قرروا أنه لا يقع إلا طلقة واحدة رجعية؛ وذلك لأن الحل ثابت بيقين بمقتضى عقد الزواج المتيقن الخالي عند إنشائه من كل مانع شرعي، فكان الحل هو الحال الثابتة المستمرة، فلا تزول بالشك، بل لا تزول إلا بما يماثلها في الثبوت. والواحدة مستيقنة، فتثبت، وهي لا تنافي الحل، فتثبت معه(١).
والفرق بين هذه الصورة وسابقتها أنه في السابقة قد أثبتت شهادة الظئر بطلان العقد، فزال سبب الحل، أو بعبارة أحكم لم يثبت موضوع الاستصحاب، وهو النكاح المثبت له؛ لعدم خلو الزوجين من الموانع وقت إنشائه أما في هذه المسألة فإن موضوع الاستصحاب قد وجد وجوداً لا شك فيه، إذ قد وقع الزواج مع الخلو
(١) أعلام الموقعين ج ١ ص ١٩٤ و ٢٩٥ و ٢٩٦
293