Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
من الموانع الشرعية فتثبت الحال، ولا يلتفت إلى المنافي الذي وقع فيه الشك.
و - ومن الأمثلة المفقود الذي أشرنا إلى حكمه فيما مضى من القول، فإنه يستمر الحكم بالحياة إلى أن يثبت لدى القضاء ما يدل على موته، فيحكم بموته، والحكم بالموت عند الحنابلة والشافعية يثبت الموت غير مستند إلى ما قبله، بل يثبت به الموت في الزمن الذي بعده، وقد خالف الحنفية، فقرروا أن الحكم بالموت بالنسبة لما له من مال ثبتت ملكيته فيه قبل الفقد ينفذ من وقت الحكم، فلا يرثه ورثته إلا من ذلك الوقت، أما بالنسبة لما يكتسبه من مال بالميراث أو الوصية أو الاستحقاق في وقف مثلا، فإن الحكم بالموت يعتبر من وقت الفقد، وكان ذلك سيراً على قاعدتهم التي تقرر أن الاستصحاب حجة في الدفع لا في الإثبات.
١٨٢ - هذا وللاستصحاب صور كثيرة، وبما أثبته أحمد بن حنبل أو الحنابلة منها:
أ - استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته واستمراره كالملك عند وجود سببه، فإنه يثبت حتى يوجد ما يزيله، وكشغل الذمة بدين ثبت بسبب قرض، أو كان ثمن مبيع، أو كان عن إتلاف أوجب ضمانا، ففي كل هذه الأحوال تشغل الذمة بالدين، حتى يؤدى، أو تكون البراءة منه، أو تجرى المقاصة فيه، ومن ذلك دوام الحل بسبب النكاح، حتى يوجد ما يزيله من نحو طلاق بائن.
ب - ومنها استصحاب العدم الأصلي المعلوم مما أقره الشرع كبراءة الذمة من التكليف حتى يقوم الدليل على ذلك التكليف، فإنه إذا لم يكن التكليف بأن لم يقم دليل عليه كانت الأمور في مرتبة العفو الأصلي، فيكون للشخص أن يتناولها؛ لأن ذلك من العفو الذي لم يكن فيه تكليف ثابت.
حـ - ومنها استصحاب الوصف الشرعي الذي ثبت تابعا لحال قائمة، كالحل إن ثبت مرتبطا بأمر ثابت، فإنه يستمر حتى يقوم الدليل على خلافه، والحياة بالنسبة للمفقود، فقد قررنا ثبوتها، حتى يصدر الحكم بزوالها، وهكذا الأوصاف، التي ثبتت مقترنة بحال، فإنها تستمر، حتى يقوم الدليل على زوالها.
294